الصفحة 133
الأذكار للنووي ت الأرنؤوط
أبي طالب ﵁، خرجَ من عند رسول الله ﷺ في وجعهِ الذي تُوفي فيه، فقال الناسُ: يا أبا حسنٍ! كيف أصبحَ رسولُ الله ﷺ؟ قال: أصبحَ بِحَمْدِ الله بارئا ".

(بابُ ما يَقولُه المريضُ ويُقالُ عندَه ويُقرأ عليه وسؤالُه عن حالِه)
٣٨٤ - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة ﵂ " أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمع كفّيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيها: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ) و (قُلْ أعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ) و (قُلْ أعُوذُ بِرَبّ النَّاس) ثم يمسحُ بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعلُ ذلك ثلاثَ مرّاتٍ، قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به ".
وفي رواية في الصحيح: " أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي تُوفي فيه بالمعوّذات، قالت عائشة: فلما ثَقُلَ، كنتُ أنفثُ عليه بهنّ وأمسحُ بيد نفسه لبركتها ".
وفي رواية: " كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفثُ ".
قيل للزهري أحد رواة هذا الحديث: كيف ينفث؟ فقال: ينفثُ على يديه ثم يمسحُ بهما وجهَه.
قلت: وفي الباب الأحاديث التي تقدمت في باب ما يُقرأ على المعتوه، وهو قراءة الفاتحة وغيرها.
٣٨٥ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " وسنن أبي داود وغيرها، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشئ منه، أو كانت قرحة أو
جرح، قال النبيّ ﷺ بإصبعه هكذا، ووضع سفيان بن عيينة الراوي سبّابته بالأرض، ثم رفعها وقال: " بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أرْضِنا بِرِيقَةِ بَعْضِنا يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنا بإذْنِ رَبِّنا ".
وفي رواية: " تُرْبَةُ أرْضِنا، وَرِيقَةُ بَعْضِنا ".
قلت: قال العلماء: معنى بريقة بعضنا: أي ببُصاقه، والمراد: بُصاق بني آدم.
قال ابن فارس: الريق ريق الإِنسان وغيره، وقد يؤنث فيقال: ريقة.
وقال الجوهري في " صِحاحه ": الريقة أخصّ من الريق.
٣٨٦ - وروينا في " صحيحيهما " عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يُعَوِّذُ بعضَ أهله، يمسَحُ بيده اليمنى ويقول: " اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أذْهِبِ البأسَ (٧) ، اشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤُكَ شِفاءً لا يغادر سقما ".
الحواشي:
(١) قال ابن علاّن في " شرح الأذكار ": بالموحدة والهمزة، وإبدال الهمزة هنا أنسب مراعاة للسجع في قوله: رب الناس.
(*)