الصفحة 141
الأذكار للنووي ت الأرنؤوط
تعالى: (والمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهدوا ... ) الآ ية.
[البقرة: ١٧٧] ، والآيات في الباب كثيرة معروفة.
٤١٤ - وروينا في كتاب ابن السني، عن خوّات بن جُبير ﵁، قال: مرضتُ، فعادَني رسولُ الله ﷺ فقال: " صَحَّ الجِسْمُ يا خَوَّاتُ، قلت: وجسمُك يا رسول الله، قال: فَفِ الله بما وعدته، قلت: ما وعدتُ الله ﷿ شيئاً، قال: بَلى إنَّهُ مَا منْ عَبْدٍ يَمْرَضُ إِلاَّ أحْدَثَ اللَّهَ ﷿ خَيْراً فَفِ الله بما وعدته ".

(بابُ ما يقولُه من أَيِسَ من حَياتِه)
٤١٥ - روينا في كتاب الترمذي، وسنن ابن ماجه، عن عائشة ﵂، قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو في الموت، وعنده قدحٌ فيه ماء، وهو يُدْخِلُ يدَه في القدح، ثم يمسحُ وجهَه بالماء، ثم يقولُ: " اللَّهُمَّ أعِنِّي على غَمَرَاتِ المَوْتِ، وَسَكَرَاتِ المَوْتِ " (١) .
٤١٦ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عائشة ﵂، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ وهو مستندٌ إليّ يقولُ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، وَارْحَمْنِي، وألحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلَى ".
ويستحبّ أن يكثرَ من القرآن والأذكار، ويُكره له الجزع، وسوء الخلق، والشتم، والمخاصمة، والمنازعة في غير الأمور الدينية.
ويُستحبّ أن يكونَ شاكراً لله تعالى بقلبه ولسانه، ويستحضر في ذهنه أن هذا الوقت آخرُ أوقاتِه من الدنيا، فيجتهدُ على ختمها بخير، ويبادر إلى أداء الحقوق إلى
أهلها: من ردّ المظالم والودائع والعواري، واستحلال أهله: من زوجته، ووالديه،
الحواشي:
(١) ووقع ذكر سكرات الموت في حديث آخر لعائشةَ ﵂ أخرجه البخاري عن عائشة قالت: مِنْ نِعْمَةِ اللَّه علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي نوبتي وبين سحري ونحري ... الخ.
وفيه: ويقول: إن للموت سكرات.
قال ابن علاّن في شرح الأذكار: قال الطبراني: في تشديد الموت على الأنبياء فائدتان إحداهما: تكميل فضائلهم ورفع درجاتهم، وليس ذلك نقصاً ولا عذاباً، بل هو كما جاء: إن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، والثانية: أن يعرف الخلقُ مقدار ألم الموت، فقد يطلع الإِنسان على بعض الموتى، ولا يريى عليه حركة ولا قلقاً ويرى سهولة خروج روحه فيظن الأمر سهلاً، ولا يعرفُ ما الميتُ فيه، فلما ذكرَ الأنبياء الصادقون شرة الموت مع كرامتهم على الله ﷾ قطعَ الخلقُ بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقاً لإِخبار الصادق عنه، ما خلا الشهيد قتيل الكفّار على ما ثبت في الحديث.
(*)