الصفحة 213
البستان في إعراب مشكلات القرآن
الجزء 4
قوله ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾؛ أي: صِبْيانٌ، واحدهم: وَلِيدٌ، و ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ مُسَوَّرُونَ مُقَرَّطُونَ بالخِلَدةِ وهي القِرَطةُ، وجمعها: خِلَدٌ (¬١)، وليس في الجنة وِلَادةٌ، والمعنى: أنهَم في قِدِّ الوِلْدانِ مُخَلَّدُونَ، لا يَكْبَرُونَ ولا يَهْرَمُونَ ولا يَشِيبُونَ ولا يَتَغَيَّرُونَ، بل كُلُّهُمْ شَبابٌ مُرْدٌ (¬٢) ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ شَبَّهَهُم اللَّهُ بِاللُّؤْلُؤِ إذا نُثِرَ من أصْدافِهِ فِي الكَثْرةِ والحُسْنِ والبَياضِ.
فصل
عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ أدْنَى أهْلِ الجَنّةِ مَنْزِلةً الَّذِي له ثَمانُونَ ألْفَ خادِمٍ وَسِتُّونَ زَوْجةً، وَتُنْصَبُ لَهُ قُبّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ ويَاقُوتٍ ما بَيْنَ الجابِيةِ إلَى صَنْعاءَ" (¬٣).
قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ نصب على الظرف، يعني: هناك في الجنة، والمعنى: ما ثَمَّ، والعرب تُضْمِرُ "ما" (¬٤)، وهو ظرف مبني غير معرب لِتَنَقُّلِهِ،
فصل
عن أبِي سعيد الخُدْرِيِّ ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ أدْنَى أهْلِ الجَنّةِ مَنْزِلةً الَّذِي له ثَمانُونَ ألْفَ خادِمٍ وَسِتُّونَ زَوْجةً، وَتُنْصَبُ لَهُ قُبّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ ويَاقُوتٍ ما بَيْنَ الجابِيةِ إلَى صَنْعاءَ" (¬٣).
قوله: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ﴾ نصب على الظرف، يعني: هناك في الجنة، والمعنى: ما ثَمَّ، والعرب تُضْمِرُ "ما" (¬٤)، وهو ظرف مبني غير معرب لِتَنَقُّلِهِ،
الحواشي:
(¬١) قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢١٨، وأبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٥٤٧، والنقاش في شفاء الصدور ورقة ١٩٤/ أ، وحكاه السجاوندي عن ابن عباس في عين المعانِي ١٤٠/ ب.
(¬٢) هذا هو التفسير الثانِي لقوله: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾، قال الفَرّاءُ: "وهو أشبهها بالصواب، واللَّه أعلم، وذلك أن العرب إذا كَبِرَ الرَّجُلُ وَثَبَتَ سَوادُ شَعَرِهِ قيل: إنه لَمُخَلَّدٌ، وكذلك يقال إذا كَبِرَ وَنَبَتَتْ له أسْنانُهُ وَأضْراسُهُ قيل: إنه لَمُخَلَّدٌ ثابِتُ الحالِ، كذلك الوِلْدانُ ثابِتةٌ أسْنانُهُمْ". معانِي القرآن ٣/ ٢١٨، وقاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٤٩، وحكاه الطبري عن قتادة في جامع البيان ٢٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(¬٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٧٦، والترمذي في سننه ٤/ ٩٨ أبواب صفة الجنة: باب ما جاء فيما لأدنى أهل الجنة.
(¬٤) المؤلف وافَقَ الكوفيين في أن الأصل: "ما ثَمَّ"، فلما حُذفت "ما" نُصِبَ "ثَمَّ" لوقوعه =
(¬١) قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢١٨، وأبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٥٤٧، والنقاش في شفاء الصدور ورقة ١٩٤/ أ، وحكاه السجاوندي عن ابن عباس في عين المعانِي ١٤٠/ ب.
(¬٢) هذا هو التفسير الثانِي لقوله: ﴿مُخَلَّدُونَ﴾، قال الفَرّاءُ: "وهو أشبهها بالصواب، واللَّه أعلم، وذلك أن العرب إذا كَبِرَ الرَّجُلُ وَثَبَتَ سَوادُ شَعَرِهِ قيل: إنه لَمُخَلَّدٌ، وكذلك يقال إذا كَبِرَ وَنَبَتَتْ له أسْنانُهُ وَأضْراسُهُ قيل: إنه لَمُخَلَّدٌ ثابِتُ الحالِ، كذلك الوِلْدانُ ثابِتةٌ أسْنانُهُمْ". معانِي القرآن ٣/ ٢١٨، وقاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٤٩، وحكاه الطبري عن قتادة في جامع البيان ٢٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(¬٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٧٦، والترمذي في سننه ٤/ ٩٨ أبواب صفة الجنة: باب ما جاء فيما لأدنى أهل الجنة.
(¬٤) المؤلف وافَقَ الكوفيين في أن الأصل: "ما ثَمَّ"، فلما حُذفت "ما" نُصِبَ "ثَمَّ" لوقوعه =