الصفحة 181
البستان في إعراب مشكلات القرآن
الجزء 2
فصْلٌ
عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُنادِي مَلَكٌ كُلَّ ليلة: لِدُوا لِلمَوْتِ، ويُنادِي مُنادٍ: اللَّهُمَّ هَبْ لِلمُمْسِكِ تَلَفًا، ويُنادِي مُنادٍ: اللَّهُمَّ هَبْ لِلمُنْفِقِ خَلَفًا، ويُنادِي مُنادٍ: لَيْتَ هَذا الخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، ويُنادِي مُنادٍ: لَيْتَهُمْ إذْ خُلِقُوا فَكَّرُوا فِيما خُلِقُوا لَهُ" (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني الأمم الخالية، كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ قَبْلَ كفار مكة ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني: وما بَلَغَ كفارُ مكة عُشْرَ الذي أُعْطِيَتِ الأممُ الخالية من الأموال والعُدّةِ والقوة والأجسام والنعمة وطول العمر، ويجوز: مِعْشارَ شُكْرِ ما أنعمنا عليهم، قال الحسن: ما أدَّوْا من الشكر عُشْرَ ما أُنْعِمَ عليهم.
والمِعْشارُ والعُشْرُ والعَشِيرُ واحدٌ (¬٢)، ولَمْ يجئ في العدد إلى العشرة على "مِفْعالٍ" إلا هذا والمِرْباعُ، وهو الرُّبُعُ، ويقال: المِعْشارُ: عُشْرُ العُشْرِ، وهو جزءٌ من مائةٍ، والمعنى: وما بلغ قومك -يا محمَّدُ- معشارَ ما آتينا مَنْ قبلهم مِن الأمم، فأهلكهم اللَّه بتكذيب الرسل، وذلك قوله: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾ يعني العذاب والعقوبة، قرأ ورشٌ: "نَكِيرِي" بياءٍ في الوصل فقط، وقرأ الباقون بغير ياءٍ في الحالين (¬٣)، ومحل ﴿نَكِيرِ﴾ رفعٌ؛ لأنه
عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُنادِي مَلَكٌ كُلَّ ليلة: لِدُوا لِلمَوْتِ، ويُنادِي مُنادٍ: اللَّهُمَّ هَبْ لِلمُمْسِكِ تَلَفًا، ويُنادِي مُنادٍ: اللَّهُمَّ هَبْ لِلمُنْفِقِ خَلَفًا، ويُنادِي مُنادٍ: لَيْتَ هَذا الخَلْقَ لَمْ يُخْلَقُوا، ويُنادِي مُنادٍ: لَيْتَهُمْ إذْ خُلِقُوا فَكَّرُوا فِيما خُلِقُوا لَهُ" (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ يعني الأمم الخالية، كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ قَبْلَ كفار مكة ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني: وما بَلَغَ كفارُ مكة عُشْرَ الذي أُعْطِيَتِ الأممُ الخالية من الأموال والعُدّةِ والقوة والأجسام والنعمة وطول العمر، ويجوز: مِعْشارَ شُكْرِ ما أنعمنا عليهم، قال الحسن: ما أدَّوْا من الشكر عُشْرَ ما أُنْعِمَ عليهم.
والمِعْشارُ والعُشْرُ والعَشِيرُ واحدٌ (¬٢)، ولَمْ يجئ في العدد إلى العشرة على "مِفْعالٍ" إلا هذا والمِرْباعُ، وهو الرُّبُعُ، ويقال: المِعْشارُ: عُشْرُ العُشْرِ، وهو جزءٌ من مائةٍ، والمعنى: وما بلغ قومك -يا محمَّدُ- معشارَ ما آتينا مَنْ قبلهم مِن الأمم، فأهلكهم اللَّه بتكذيب الرسل، وذلك قوله: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٤٥)﴾ يعني العذاب والعقوبة، قرأ ورشٌ: "نَكِيرِي" بياءٍ في الوصل فقط، وقرأ الباقون بغير ياءٍ في الحالين (¬٣)، ومحل ﴿نَكِيرِ﴾ رفعٌ؛ لأنه
الحواشي:
(¬١) ينظر: الكشف والبيان ٨/ ٩٢، الوسيط ٣/ ٤٩٧، مجمع البيان ٨/ ٢٢٢، تفسير القرطبي ٨/ ٣٧٤، الدر المنثور ١/ ٣١٣.
(¬٢) المعشار والعُشْرُ والعَشِيرُ: الجزء من أجزاء العشرة. ينظر: التهذيب ١/ ٤٠٨، الصحاح ٢/ ٧٤٦.
(¬٣) وقرأ يعقوب بياء فِي الوصل والوقف، ينظر: التيسير للدانِي ص ١٨٢، النشر ٢/ ٣٥١.
(¬١) ينظر: الكشف والبيان ٨/ ٩٢، الوسيط ٣/ ٤٩٧، مجمع البيان ٨/ ٢٢٢، تفسير القرطبي ٨/ ٣٧٤، الدر المنثور ١/ ٣١٣.
(¬٢) المعشار والعُشْرُ والعَشِيرُ: الجزء من أجزاء العشرة. ينظر: التهذيب ١/ ٤٠٨، الصحاح ٢/ ٧٤٦.
(¬٣) وقرأ يعقوب بياء فِي الوصل والوقف، ينظر: التيسير للدانِي ص ١٨٢، النشر ٢/ ٣٥١.