الجزء 2
البستان في إعراب مشكلات القرآن
الصفحة 20
فصل
رُوِيَ عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: "طَهِّرُوا بيوتَكُمْ من نَسْجِ العنكبوت، فإن تركه فِي البيت يورث الفقر" (¬١).
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾؛ أي: أَلْطَفُ وأَرْفَقُ، وهو الجميل من القول والدعاء إلى اللَّه تعالى بآياته والتنبيه على حُجَجه، والجدال: فَتْلُ الخَصْمِ عن مذهبه بطريق الحِجاج فيه، وأصله شِدّةُ الفَتْلِ، ومنه قيل للصَّقْرِ: أَجْدَلُ، لشِدّةِ فَتْلِ بَدَنِهِ وقُوّةِ خَلْقِهِ، وقيل: الجِدالُ مأخوذ من الجَدالةِ، وهو: أن يَرُومَ كلُّ واحد من الخصمَيْن قَهْرَ صاحبه وصَرعَهُ على الجَدالةِ، وهي الأرض (¬٢).
ثم استثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ (٤٦)﴾ يعني: إلا من أَبَى أن يُقِرَّ بالجِزْيةِ ونَصَبَ الحَرْبَ، فجادلوا هؤلاء بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
قوله ﷿: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ استهزاءً منهم وتكذيبًا ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ رَفْع بإضمار فعل تقديره: ولولا ثَبَتَ أَجَلٌ مسمى لِعذابِهم (¬٣)، وهو يوم القيامة، ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذاب ﴿بَغْتَةً﴾ يعني: فجأةً
الحواشي:
(¬١) ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٢٨٠، المحرر الوجيز ٤/ ٣١٨، عين المعاني ورقة ٩٩/ ب، ثفسير القرطبي ١٣/ ٣٤٦.
(¬٢) ينظر في هذين المعنيين: التهذيب ١٠/ ٦٥٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٨٤.
(¬٣) قوله: "ولولا ثبت أجل"، يعني أن "أَجَلٌ": مرفوع عنده على الفاعلية وفعله مضمر، وهذا مذهب الكسائي، وذهب الفرَّاء إلى الاسم بعد "لولا" مرفوع بها، فقال: "فإذا رأيت بعدها اسمًا واحدًا مرفوعًا فهو بمعنى "لولا" التي جوابها اللام". معاني القرآن ١/ ٣٣٤، وكرره =