الصفحة 23
مباحث في علوم القرآن لمناع القطان
الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي:
الحديث النبوي قسمان:
"قسم توقيفي" وهو الذي تلقى الرسول ﷺ مضمونه من الوحي فبيَّنه للناس بكلامه، وهذا القسم وإن كان مضمونه منسوبًا إلى الله فإنه -من حيث هو كلام- حَرِي بأن يُنسب إلى الرسول ﷺ لأن الكلام إنما يُنسب إلى قائله وإن كان ما فيه من المعنى قد تلقاه عن غيره.
و"قسم توفيقي" وهو الذي استنبطه الرسول ﷺ من فهمه للقرآن، لأنه مبيِّن له، أو استنبطه بالتأمل والاجتهاد. وهذا القسم الاستنباطي الاجتهادي يقره الوحي إذا كان صوابًا، وإذا وقع فيه خطأ جزئي نزل الوحي بما فيه الصواب١ وليس هذا القسم كلام الله قطعًا.
ويتبين من ذلك: أن الأحاديث النبوية بقسميها: التوقيفي، والتوفيقي الاجتهادي الذي أقره الوحي، يمكن أن يقال فيها إن مردها جميعًا بجملتها إلى الوحي، وهذا معنى قوله تعالى في رسولنا, ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى, إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢..
والحديث القدسي معناه من عند الله ﷿، يُلْقَى إلى الرسول ﷺ بكيفية من كيفيات الوحي -لا على التعيين- أما ألفاظه فمن عند الرسول ﷺ على
الحواشي:
١ ومثاله ما كان في أسرى بدر، فإن رسول الله ﷺ أخذ برأي أبي بكر وقبل منهم الفداء، فنزل القرآن الكريم معاتبًا له: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] .
٢ النجم: ٣، ٤.