الصفحة 47
مباحث في علوم القرآن لمناع القطان
متاهات المتكلمين:
وقد خاض المتكلمون في بيان كلام الله على نهج الفلاسفة فأوقعوا الناس في متاهات أضلتهم عن سواء السبيل، حيث قسموا كلام الله تعالى إلى قسمين: نفسي قديم قائم بذاته تعالى ليس بحرف ولا صوت ولا ترتيب ولا لغة، وكلام لفظي هو المنزل على الأنبياء ﵈، ومنه الكتب الأربعة، وأغرق علماء الكلام في خلافاتهم الكلامية المبتدعة: أيكون القرآن بهذا المعنى الثاني مخلوقًا أم لا؟ ورجحوا أن يكون مخلوقًا، وخرجوا بذلك عن منهج السلف الصالح فيما لم يرد به كتاب ولا سنة، وتناولوا صفات الله بالتحليل الفلسفي الذي يؤدي إلى التشكيك في عقيدة التوحيد.
ومذهب أهل السٌّنَّة والجماعة إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات أو أثبته رسوله ﷺ فيما صح عنه، وحسبك أن تؤمن بأن الكلام صفة من صفاته تعالى، قال سبحانه: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ١. وأن القرآن الكريم؛ وهو الوحي المنزل على محمد ﷺ كلام الله؛ غير مخلوق.
الحواشي:
١ النساء: ١٦٤.