الجزء 2
تفسير العثيمين: آل عمران
الصفحة 502
فلنا في هذا الحديث مخرجان:
الأول: أنه يُعذِّبهم وهو غير ظالمٍ لهم، أي لا يُعذِّبهم إلا لذنب، فيكون الحديث مطابقًا للآية.
والثاني: أن المراد بذلك مناقشة الحساب؛ لأن الله لو ناقشهم لكانتْ نعمة واحدة من نعمه ﷾ تُحيط بجميع أعمالهم، فيبقون وليس لهم رصيد.
فإن قال قائل: هذه صفة سلبية كما يقولون، فهل توجد الصفات السلبية في صفات الله؟
فالجواب: نعم، ولكن المراد بالصفات السلبية: ثبوت كمال ضدِّها، فهو لا يظلم لا لعجزه عن الظلم، ولكن لكمال عدله.
* * *

• ثم قال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٨٣]:
هذا أيضًا من كذب هؤلاء اليهود، أنهم قالوا: إن الله عهد إلينا أي: أوصانا وصيةً موثقةً بالعهد. يُقال: عهِد إليه: أي أوصى إليه وصيَّةً موثقةً بالعهد، ومنه العهد بالولاية، أي: ولاية الحاكم إلى من بعده، فإنه يُوصي بالحكم إلى من بعده، مثل عهد أبي بكر ﵁ إلى عمر.
فمعنى عهِد إلينا، أي: أوصانا وصيَّةً مُثَبَّتة بالعهد ﴿أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾ هكذا قالوا، وهذا من كذبهم كما سيأتي.