الصفحة 5
تفسير العثيمين: آل عمران
الجزء 2

• ثم قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥]:
قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ اللام في قوله: ﴿وَلْتَكُنْ﴾ لام الأمر، ودليل ذلك جزم الفعل بها ﴿وَلْتَكُنْ﴾ ولام الأمر تجزم الفعل المضارع ﴿أُمَّةٌ﴾ طائفة يدعون إلى الخير، والأمة في القرآن الكريم وردت على معان متعددة، منها الطائفة، ومنها الزمن، ومنها الإمامة، ومنها الملة، فمثالها في الطائفة هذه الآية ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾، ومثالها في الملة قوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]، أي على ملة، ومثالها في الإمامة ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] ومثالها في الزمن: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي بعد زمن.
﴿مِنْكُمْ﴾ (مِنْ) يحتمل أن تكون للتبعيض، ويحتمل أن تكون لبيان الجنس، فعلى الأول يكون المعنى: وليكن بعضكم يدعو إلى الخير، وعلى الثاني: ولتكونوا جميعًا دعاة إلى الخير؛ لأننا إذا جعلناها لبيان الجنس صار المعنى أن كل الأمة يجب أن تكون من هذا الطراز، يعني: ولتكونوا أمة تدعون إلى الخير، وإذا جعلناها للتبعيض صار المعنى: وليكن بعضكم يدعو إلى الخير.