الصفحة 505
تفسير العثيمين: آل عمران
الجزء 2
فينفخ فيه (فيكون طيرًا) أو (فيكون طائرًا) فيه قراءتان. يعني: يكون طيرًا طائرًا أيضًا بالفعل. أيهما أعظم: هذا أم أن تنزل من السماء نار تأكل القربان؟ الجواب: الأولى أعظم ولهذا قدَّمها.
﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾: قوله: ﴿فَلِمَ﴾ الفاء: عاطف، و (لِمَ): اللام حرف جر و"ما" استفهامية، ومن قواعد الإملاء أن "ما" الاستفهامية إن دخل عليها حرف جر فإنها تحذف ألفها مثل: عَمّ - بِمَ - لِمَ. ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: في أنكم تقبلون الرسل إذا جاؤوا بهذه الآية.
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ الجملة شرطية، وهل تحتاج إلى جواب أم لا؟ ذهب بعض العلماء إلى أنها لا تحتاج إلى جواب؛ لأن المعنى مفهوم بدونه، والجواب إنما يؤتى به ليتمم المعنى. وقال بعضهم: بل جوابها محذوف دلَّ عليه ما قبله، وعلى هذا الرأي يكون التقدير: إن كنتم صادقين فلم قتلتموهم، وإلى القول الأول ذهب ابن القيم ﵀ في أن مثل هذا التركيب لا يحتاج إلى جواب.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - بيان تعنت اليهود الذين ردُّوا ما جاء به النبي ﷺ من البينات بناءً على ما ادَّعوه من هذه الآية.
٢ - أنه ينبغي عند المخاصمة إفحام الخصم بما يدعيه؛ ليكون ذلك أبلغ في دحض حجَّته، ويؤخذ من قوله: ﴿قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾ لأنه إذا خوصم بما يقوله لم يبق له حجة، ومن ذلك مخاصمة شيخ الإسلام ابن تيمية