الصفحة 297
تفسير العثيمين: آل عمران
الجزء 2
الرعب فلا يقرون ولا يستقرون، وفي الآخرة مأواهم النار، والنار هي الدار التي أعدها الله ﷿ لأعدائه يعذبهم بها، وهي موجودة الآن عرضت على النبي ﷺ في صلاة الكسوف حتى إنه تأخر مخافة أن يصيبه من وهجها ﵊ (¬١) ورأى فيها من يعذب.
﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ (بئس) فعل جامد لإنشاء الذم، ويقابله (نِعْمَ)، وهذا الفعل يحتاج إلى فاعل وإلى مخصوص فاعله مثوى، والمخصوص محذوف والتقدير: هي أو النار.
وقوله: ﴿مَثْوَى﴾ المثوى: المستقر الذي يثوي إليه الإنسان ويستقر فيه كالمسكن مثلًا.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - إثبات الأفعال الاختيارية لله؛ لقوله: ﴿سَنُلْقِي﴾.
٢ - من كمال الله ﷿ تجدد أفعاله التي تكون تابعة لإرادته وحكمته؛ لأن إلقاء الرعب في قلوب هؤلاء حادث، ﴿سَنُلْقِي﴾ أي في المستقبل. ثم هؤلاء متى وجدوا؟ هل هم أزليون؟ لا، هم حادثون وقلوبهم حادثة والرعب الذي يلقى فيها حادث. وبه نرد على من أنكروا أفعال الله الاختيارية وقالوا: إن الله ﷾ ليس له أفعال حادثة، زعمًا منهم أن الفعل الحادث لا يقوم إلا بحادث، فيلزم من هذا إنكار صفة القدم
الحواشي:
(¬١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب ما يقال بعد التكبير بمعناه، رقم (٧٤٥).