الجزء 18
تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الصفحة 544
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ، فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنِّي خَلَقْتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَلْقُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ أُلُوهَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعِبَادَةُ كُلِّ خَلْقٍ، الَّذِي لَا تَصْلُحُ الْعِبَادَةُ لِغَيْرِهِ، وَلَا تَنْبَغِي لِشَيْءٍ سِوَاهُ، فَأَرُونِي أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ ⦗٥٤٥⦘ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، أَيُّ شَيْءٍ خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ مِنْ آلِهَتِكِمْ وَأَصْنَامِكُمْ، حَتَّى اسْتَحَقَّتْ عَلَيْكُمُ الْعِبَادَةَ فَعَبَدْتُمُوهَا مِنْ دُونِهِ، كَمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ خَالِقُكُمْ، وَخَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَدْتُهَا عَلَيْكُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.