الصفحة 603
تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الجزء 3
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٠٩] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَإِنْ أخْطَأْتُمُ الْحَقَّ، فَضَلَلْتُمْ عَنْهُ، وَخَالَفْتُمُ الْإِسْلَامَ، وَشَرَائِعَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ حُجَجِي، وَبَيِّنَاتُ هُدَايَ، وَاتَّضَحَتْ لَكُمْ صِحَّةُ أَمْرِ الْإِسْلَامِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي قَطَعَتْ عُذْرَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ذُو عِزَّةٍ، لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْكُمْ مَانِعٌ، وَلَا يَدْفَعُهُ عَنْ عُقُوبَتِكُمْ عَلَى مُخَالَفَتِكُمْ أَمْرَهُ وَمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ دَافِعٌ حَكِيمٌ فِيمَا يُفْعَلُ بِكُمْ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُ بَعْدَ إِقَامَتِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْكُمْ، وَفِي غَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِ. وَقَدْ قَالَ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. إِنَّ الْبَيِّنَاتِ هِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ وَالْقُرْآنُ. وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنَ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ وَالْقُرْآنَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ. غَيْرَ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، قَدِ احْتَجَّ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ مِنْ أَخْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ عَلَى أَلْسُنِ أَنْبِيَائِهِمْ بِالْوَصَاةِ بِهِ، فَذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ ﵎ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا لَزِمَهُمْ مِنَ الْحُجَجِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ؛ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ