الجزء 1
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 556
* قال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء: ٧٨].
قال ﷿: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾.
أولًا: الإعراب:
قوله: "أين" اسم شرط جازم، و"ما" زائدة للتوكيد، وفعل الشرط قوله: ﴿تَكُونُوا﴾ وقوله: ﴿يُدْرِكْكُمُ﴾ جواب الشرط.
قوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ ﴿لَوْ﴾ هذه شرطية، وفعل الشرط فيها قوله: ﴿كُنْتُمْ﴾، ولم نجد جواب الشرط في ﴿لَوْ﴾، فقيل: إن جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله، والتقدير: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ لأدرككم الموت، وقيل: إنها في مثل هذا السياق لا تحتاج إلى جواب، وهذا اختيار ابن القيم ﵀ في كتابه "أقسام القرآن" (¬١)، بل لو جيء بالجواب لكان الكلام ركيكًا ليس ببليغ، وهذا الحذف يوجد في القرآن كثيرًا، فتجد جملة شرطية عائدة على ما سبق؛ أي: أن جوابها يفهم مما سبق وحينئذ نقول: لا تحتاج إلى جواب، وتقدير الجواب يجعل الكلام ركيكًا، وقوله: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ "يكاد" من أفعال المقاربة، ويعمل عمل كان وأخواتها، يرفع الإسم، وينصب الخبر، وبقية الآية ظاهرة ليس فيها إشكال.
الحواشي:
(¬١) انظر: التبيان في أقسام القرآن، لابن القيم ص ١٠.