الجزء 2
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 374
قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ ﴿وَلَنْ تَجِدَ﴾ الخطاب إما للرسول ﷺ، وإما لكل من يصح توجيه الخطاب إليه.
وقوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ أي: لن تجد لهم من يمنع العذاب عنهم، وينصرهم في هذه الحال.

من فوائد الآية الكريمة:
١ - فيها دليل على أن المنافقين من أهل النار؛ لقوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾.
٢ - أن النار دركات، والدرك كما قلنا المكان المهلك، فكل مكان أنزل مما فوقه حسب شدة العقوبة.
٣ - أن هؤلاء المنافقين ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾، وهذا لا يعني أن غيرهم لا يشاركونهم بل قد يشاركهم غيرهم، لكننا نجزم بأن المنافقين ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ وأن من سواهم قد يكونون فيه، وقد لا يكونون فيه.
٤ - أنه لا ناصر للمنافقين في الدنيا، وقد ينتصرون بسبب التمويه والخداع، ولكن في الآخرة لن ينتصروا, ولن يجدوا من ينصرهم؛ لقوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾.
٥ - يستفاد من قوله: ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ أن المنافقين أشد كفرًا من بعض الكفار الأصليين ولا شك، والمنافق أشد؛ لأن المنافق جمع بين الأمرين، بين الكفر والخداع، ولهذا قال الله تعالى: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ [المنافقون: ٤] فحصر العداوة فيهم لما يحصل منهم من المفاسد العظيمة.
* * *