الجزء 2
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 418
ذكرنا أن قوله: ﴿سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أي: بالحجج البينة الظاهرة، وقد مر علينا أن الله آتاه تسع آيات بينات، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] وهي في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾ [الأعراف: ١٣٣] هذه خمس، ومع العصا واليد صارت سبعًا، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [الأعراف: ١٣٠] فهذه تسع، وهذه التي ذكرها الله آيات صريحة، وهي سلطان بين الحجة، ﴿الطُّوفَانَ﴾ يعني: الغرق، فأغرق الثمار قبل أن تخرج، ﴿وَالْجَرَادَ﴾ أكلها بعد أن خرجت، ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ أفسدها بعد أن خزنت، ﴿وَالضَّفَادِعَ﴾ أفسدت الماء ﴿وَالدَّمَ﴾ الصحيح أنه النزيف يخرج به - أي: بهذا النزيف - فائدة الغذاء، فانظر الآن هي سلسلة من حين ما بذروا إلى أن وصل إلى غذاء الجسم، وهو الدم، وكلهم ابتلوا به والعياذ بالله!
١٦ - العذر بالجهل مطلقًا لقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ حتى عباد القبور، فالصحيح أنه لا فرق، وأن الدين كله واحد.
* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)﴾ [النساء: ١٥٤].
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ قوله: ﴿وَرَفَعْنَا﴾ الضمير يعود إلى الرب ﷿، لكنه جاء بصيغة الجمع تعظيمًا.
قوله ﴿فَوْقَهُمُ﴾ أي: فوق رؤوس بني إسرائيل.