الجزء 2
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 432
١٧ - أن الله تعالى يطبع على القلب بالكفر، بمعنى أن الإنسان إذا كفر ولم يعلم الله فيه خيرًا طبع الله على قلبه، فلا يهتدي أبدًا، لقوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾، وهذا إبطال لاحتجاجهم بالقدر، وهناك أيضًا آية تبين هذا أعظم بيان، أن من زاغ عن الحق فهو السبب، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥] فلا يمكن لأحد أن يزيغ إلا وهو السبب في زيغ نفسه.
١٨ - أن من طبع الله على قلبه فإنه لا يؤمن إلا قليلًا، يعني: إلا إيمانًا قليلًا لا يقوى به على الإستقامة، وقد سبق لنا أن ﴿قَلِيلًا﴾ هذه لها ثلاثة احتمالات، وأن الآية تعم الجميع؛ لأن لدينا قاعدة في التفسير، وينبغي أن لا تغيب عن أفهامنا: أنه متى احتملت الآية أكثر من معنى بدون أن يكون هناك تناقض فإنها تحمل على كل المعاني.
* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦)﴾ [النساء: ١٥٦].
﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ معطوف على قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ هذا هو الراجح، وإن كان فيها خلاف عند المعربين، لكن هذا أرجح ما يكون؛ أي: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ "لعناهم".
وقوله: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ﴾ هذا توكيد على أنهم كفروا كفرًا أكبر، أكد بهذا التكرار.
قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ﴾ وهي بنت عمران وأخت هارون، وهنا إشكال: كيف تكون أختًا