الجزء 2
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 54
٨ - أن الهداية والإضلال بيد الله، ويتفرع على هذه الفائدة: أن لا تسأل الهداية من الضلال إلا من الله ﷿، وأن تجعل سؤالك لبعض الناس كيف اهتدى تجعله سؤالًا عن السبب والطريق، وأما الذي بيده أزِمَّة الأمور فهو الله ﷿، ولهذا قال الله لنبيه: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
٩ - إن من قدَّر الله إضلاله فإنه لا يمكن لأحد أن يقوم بهدايته، لقوله: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون للعاصي حجة على معصيته، فيقول: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾.
فالجواب عن هذا: أن يقال: لا حجة في هذا للعاصي إطلاقًا، وذلك لأن الإنسان لا يعرف أن الله أضله إلا بعد أن يضل هو، وضلاله هو صادر عن إرادته؛ أي: إرادة الإنسان وقدرته، فهو الفاعل، وهو الذي أضل نفسه، لكن لا يعلم أن الله قدر عليه الضلال إلا بعد وقوعه، فكيف يحتج بحجة لا يعلم بها إلا بعد وقوعها؟ ! فهذا باطل.
١٠ - بيان أن الأمور بيد الله سبحانه، لقوله: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾، وإذا آمنت بذلك فلن تسأل الهداية إلا من الله ﷿.
* * *

* قال الله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٨٩)﴾ [النساء: ٨٩].