الجزء 2
تفسير العثيمين: النساء
الصفحة 62
بالمقاتلة، وهل شاء الله ذلك؟ الجواب: لا. لأنهم لم يقاتلوا المسلمين.
وقوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾ فسرها بقوله: ﴿فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾؛ أي: اعتزلوكم فلم يكونوا معكم، ولم يقاتلوكم، وألقوا إليكم السلم؛ أي: السلام.
وقوله: ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ لأنهم قوم مسالمون لم يقاتلوكم، ولم يقاتلوا قومهم، فهؤلاء مسالمون.
وقوله: ﴿فَمَا جَعَلَ﴾ هذه جواب الشرط في قوله: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ﴾، ومعنى ﴿سَبِيلًا﴾ أي: طريقًا يبيح لكم قتالهم.

من فوائد الآية الكريمة:
١ - استثناء هؤلاء الصنف من الناس ممن أمرنا بقتالهم، وهم طائفتان: طائفة وصلوا إلى قوم بيننا وبينهم ميثاق ودخلوا فيهم.
والطائفة الثانية: قدموا وجاءوا إلينا فلم يقاتلونا مع قومهم، ولم يقاتلوا قومهم معنا، فهم مسالمون.
٢ - تمام وفاء الإِسلام بالعهد، حيث حمى العهد لمن باشر عقد العهد معنا ومن لجأ إليه، ويؤخذ من قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية.
٣ - أن من سالمنا سالمناه؛ لقوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾، وفي الجهاد تكون الهدنة، وهل يصح أن تزيد على عشر سنوات؟ الصحيح: أنه تصح الهدنة المطلقة المبنية على ضعفنا، ولنا إذا قوينا أن ننبذ إليهم.