الصفحة 19
تفسير الماوردي = النكت والعيون
الجزء 5
﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين﴾ قوله ﷿: ﴿وآية لهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: عبرة لهم لأن في الآيات اعتباراً. الثاني: نعمة عليهم لأن في الآيات إنعاماً. الثالث: إنذار لهم لأن في الآيات إنذاراً. ﴿أنَّا حَملْنا ذُرّيتَهم في الفلك المشحون﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن الذرية الآباء حملهم الله تعالى في سفينة نوح ﵇ , قاله أبان بن عثمان , وسمى الآباء ذرية لأن منهم ذرء الأبناء. الثاني: أن الذرية الأبناء والنساء لأنهم ذرء الآباء حملوا في السفن , والفلك هي السفن الكبار , قاله السدي. الثالث: أن الذرية النطف حملها الله تعالى في بطون النساء تشبيهاً بالفلك المشحون , قاله عليّ ﵁. وفي ﴿المشحون﴾ قولان: أحدهما: الموقر , قاله ابن عباس. الثاني: المملوء , حكاه ابن عباس أيضاً. ﴿وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أنه خلق مثل سفينة نوح مما يركبونها من السفن , قاله ابن عباس. الثاني: أنها السفن الصغار خلقها لهم مثل السفن الكبار، قاله أبو مالك. الثالث: أنها سفن الأنهار خلقها لهم مثل سفن البحار، قاله السدي.