الصفحة 79
تفسير الماوردي = النكت والعيون
الجزء 1
﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾ قوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ الِّذِينَ اشْتَرَوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ الضلالة: الكفر , والهدى: الإيمان. وفي قوله: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه على حقيقة الشراء فكأنهم اشتروا الكفر بالإيمان. والثاني: أنه بمعنى استحبوا الكفر على الإيمان , فعبر عنه بالشراء , لأن الشراء يكون فيما يستحبه مشتريه , فإما أن يكون على معنى شراء المعاوضة فعلاً , لأن المنافقين لم يكونوا قد آمنوا , فيبيعوا إيمانهم. والثالث: أنه بمعنى أخذوا الكفر وتركوا الإيمان , وهذا قول ابن عباس وابن مسعود. ﴿فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: وما كانوا مهتدين , في اشتراء الضلالة. والثاني: وما كانوا مهتدين إلى التجارة التي اهتدى إليها المؤمنون. والثالث: أنه لما كان التاجر قد لا يربح , ويكون على هدى في تجارته نفى الله عنهم الأمرين من الربح والاهتداء , مبالغة في ذمهم.