الصفحة 23
تفسير البغوي - طيبة
الجزء 5
وَقِيلَ: سُجُودُ الْأَشْيَاءِ تَذَلُّلُهَا وَتَسَخُّرُهَا لِمَا أُرِيدَتْ لَهُ وَسُخِّرَتْ لَهُ.
وَقِيلَ: سُجُودُ الْجَمَادَاتِ وَمَا لَا يَعْقِلُ: ظُهُورُ أَثَرِ الصُّنْعِ فِيهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَدْعُو الْغَافِلِينَ إِلَى السُّجُودِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ" (فُصِّلَتْ-٥٣) .
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ خَصَّ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ تَشْرِيفًا وَرَفْعًا لِشَأْنِهِمْ.
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالدَّبِيبِ إِذْ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا.
وَقِيلَ؛ أَرَادَ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ. ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠) وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) ﴾
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" (الْأَنْعَامِ-١٨) .
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعِدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعَضَّدُ". رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: "إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" (١) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ﴾ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا.
وَقِيلَ: سُجُودُ الْجَمَادَاتِ وَمَا لَا يَعْقِلُ: ظُهُورُ أَثَرِ الصُّنْعِ فِيهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَدْعُو الْغَافِلِينَ إِلَى السُّجُودِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ" (فُصِّلَتْ-٥٣) .
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ خَصَّ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ تَشْرِيفًا وَرَفْعًا لِشَأْنِهِمْ.
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالدَّبِيبِ إِذْ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا.
وَقِيلَ؛ أَرَادَ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ. ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠) وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١) وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢) ﴾
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" (الْأَنْعَامِ-١٨) .
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعِدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعَضَّدُ". رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: "إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" (١) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ﴾ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا.
الحواشي:
(١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: ٦ / ٦٠١، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد، باب الحزن والبكاء: ٢ / ١٤٠٢، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١٧٣. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٩-٣٧٠.
(١) أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: ٦ / ٦٠١، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد، باب الحزن والبكاء: ٢ / ١٤٠٢، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١٧٣. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٩-٣٧٠.