الجزء 2
تفسير البغوي - طيبة
الصفحة 138
﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) ﴾
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ وَمَحَلُّ "الَّذِينَ " خَفْضٌ أَيْضًا مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِينَ الْأَوَّلِ وَأَرَادَ بِالنَّاسِ: نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ فَهُوَ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ وَحْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٌ: أَرَادَ بِالنَّاسِ الرَّكْبَ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ يَعْنِي أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ فَخَافُوهُمْ وَاحْذَرُوهُمْ فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِمْ، ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ تَصْدِيقًا وَيَقِينًا وَقُوَّةً ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: كَافِينَا اللَّهُ، ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ أَيِ: الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (١) .
﴿فَانْقَلَبُوا﴾ فَانْصَرَفُوا، ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ بِعَافِيَةٍ لَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا ﴿وَفَضْلٍ﴾ تِجَارَةٍ وَرِبْحٍ وَهُوَ مَا أَصَابُوا
الحواشي:
(١) أخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة آل عمران باب "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم": ٨ / ٢٢٩.