الصفحة 41
تفسير البغوي - طيبة
الجزء 8
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) ﴾
قَوْلُهُ ﷿ ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْآيَاتِ وَالْحُجَجِ ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ يَعْنِي: الْعَدْلَ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ أَيْ: وَوَضَعْنَا الْمِيزَانَ كَمَا قَالَ: "وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ" (الرَّحْمَنِ -٧) ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ لِيَتَعَامَلُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ: الْحَدِيدَ وَالنَّارَ وَالْمَاءَ وَالْمِلْحَ (١) وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ" [أَنْشَأْنَا وَأَحْدَثْنَا أَيْ: أَخْرَجَ لَهُمُ الْحَدِيدَ] (٢) مِنَ الْمَعَادِنِ وَعَلَّمَهُمْ صَنَعْتَهُ بِوَحْيهِ.
وَقَالَ قُطْرُبٌ هَذَا مِنَ النَّزْلِ كَمَا يُقَالُ: أَنْزَلَ الْأَمِيرُ عَلَى فُلَانٍ نَزْلًا حَسَنًا فَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ نَزْلًا لَهُمْ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" (الزُّمَرِ -٦) . ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ يَعْنِي: السِّلَاحَ لِلْحَرْبِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فِيهِ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ يَعْنِي آلَةُ الدَّفْعِ وَآلَةُ الضَّرْبِ ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ مِمَّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ كَالسِّكِّينِ وَالْفَأْسِ وَالْإِبْرَةِ وَنَحْوِهَا إِذْ هُوَ آلَةٌ لِكُلِّ صَنْعَةٍ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ أَيْ: أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِيَتَعَامَلَ النَّاسُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ وَلِيَرَى اللَّهُ ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أَيْ: دِينَهُ ﴿وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أَيْ: قَامَ بِنُصْرَةِ الدِّينِ وَلَمْ يَرَ اللَّهَ وَلَا الْآخِرَةَ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ وَيُثَابُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ قَوِيٌّ فِي أَمْرِهِ، عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ.
قَوْلُهُ ﷿ ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْآيَاتِ وَالْحُجَجِ ﴿وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ يَعْنِي: الْعَدْلَ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ أَيْ: وَوَضَعْنَا الْمِيزَانَ كَمَا قَالَ: "وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ" (الرَّحْمَنِ -٧) ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ لِيَتَعَامَلُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ أَرْبَعَ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ: الْحَدِيدَ وَالنَّارَ وَالْمَاءَ وَالْمِلْحَ (١) وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي مَعْنَى قَوْلِهِ: "أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ" [أَنْشَأْنَا وَأَحْدَثْنَا أَيْ: أَخْرَجَ لَهُمُ الْحَدِيدَ] (٢) مِنَ الْمَعَادِنِ وَعَلَّمَهُمْ صَنَعْتَهُ بِوَحْيهِ.
وَقَالَ قُطْرُبٌ هَذَا مِنَ النَّزْلِ كَمَا يُقَالُ: أَنْزَلَ الْأَمِيرُ عَلَى فُلَانٍ نَزْلًا حَسَنًا فَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ نَزْلًا لَهُمْ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: "وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ" (الزُّمَرِ -٦) . ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ قُوَّةٌ شَدِيدَةٌ يَعْنِي: السِّلَاحَ لِلْحَرْبِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فِيهِ جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ يَعْنِي آلَةُ الدَّفْعِ وَآلَةُ الضَّرْبِ ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ مِمَّا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ كَالسِّكِّينِ وَالْفَأْسِ وَالْإِبْرَةِ وَنَحْوِهَا إِذْ هُوَ آلَةٌ لِكُلِّ صَنْعَةٍ ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ أَيْ: أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِيَتَعَامَلَ النَّاسُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ وَلِيَرَى اللَّهُ ﴿مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أَيْ: دِينَهُ ﴿وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أَيْ: قَامَ بِنُصْرَةِ الدِّينِ وَلَمْ يَرَ اللَّهَ وَلَا الْآخِرَةَ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ وَيُثَابُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ بِالْغَيْبِ ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ قَوِيٌّ فِي أَمْرِهِ، عَزِيزٌ فِي مُلْكِهِ.
الحواشي:
(١) ضعيف أخرجه الديلمي في الفردوس. انظر: كنز العمال: ١٥ / ٤١٨ وعزاه ابن حجر في الكافي الشاف صفحة: (١٦٤) للثعلبي وقال: "وفي إسناده من لا أعرفه".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".
(١) ضعيف أخرجه الديلمي في الفردوس. انظر: كنز العمال: ١٥ / ٤١٨ وعزاه ابن حجر في الكافي الشاف صفحة: (١٦٤) للثعلبي وقال: "وفي إسناده من لا أعرفه".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "أ".