الصفحة 403
تفسير البغوي - طيبة
الجزء 8
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩) ﴾
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ قرأ أبو عمرو، وَيَعْقُوبُ: [يُؤْثِرُونَ] (١) بِالْيَاءِ، يَعْنِي: الْأَشْقَيْنَ الَّذِينَ ذُكِرُوا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، دَلِيلُهُ: قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" [وَالْمُرَادُ بِـ"الْأَشْقَى" الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا دَخَلَهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ صَارَ مُسْتَغْرِقًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَتَجَنَّبُهُ الْأَشْقَوْنَ، ثُمَّ قَالَ: "بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا"] (٢)
﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ قَالَ عَرْفَجَةُ الْأَشْجَعِيُّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ لَنَا: أَتَدْرُونَ لِمَ آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: لِأَنَّ الدُّنْيَا أُحْضِرَتْ، وَعُجِّلَ لَنَا طَعَامُهَا وَشَرَابُهَا وَنِسَاؤُهَا وَلَذَّاتُهَا وَبَهْجَتُهَا، وَأَنَّ الْآخِرَةَ نُعِتَتْ لَنَا، وَزُوِيَتْ عَنَّا فَأَحْبَبْنَا الْعَاجِلَ وَتَرَكْنَا الْآجِلَ (٣) .
﴿إِنَّ هَذَا﴾ يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى" [إِلَى تَمَامِ] (٤) أَرْبَعِ آيَاتٍ، ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ أَيْ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، ذَكَرَ فِيهَا فَلَاحَ الْمُتَزَكِّي وَالْمُصَلِّي، وَإِيثَارَ الْخَلْقِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
ثُمَّ بَيَّنَ الصُّحُفَ فَقَالَ: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.
أخبرنا الإمام أبو علي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا
﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ قرأ أبو عمرو، وَيَعْقُوبُ: [يُؤْثِرُونَ] (١) بِالْيَاءِ، يَعْنِي: الْأَشْقَيْنَ الَّذِينَ ذُكِرُوا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، دَلِيلُهُ: قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" [وَالْمُرَادُ بِـ"الْأَشْقَى" الْجَمْعُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا دَخَلَهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ صَارَ مُسْتَغْرِقًا، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيَتَجَنَّبُهُ الْأَشْقَوْنَ، ثُمَّ قَالَ: "بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا"] (٢)
﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ قَالَ عَرْفَجَةُ الْأَشْجَعِيُّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ لَنَا: أَتَدْرُونَ لِمَ آثَرْنَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: لِأَنَّ الدُّنْيَا أُحْضِرَتْ، وَعُجِّلَ لَنَا طَعَامُهَا وَشَرَابُهَا وَنِسَاؤُهَا وَلَذَّاتُهَا وَبَهْجَتُهَا، وَأَنَّ الْآخِرَةَ نُعِتَتْ لَنَا، وَزُوِيَتْ عَنَّا فَأَحْبَبْنَا الْعَاجِلَ وَتَرَكْنَا الْآجِلَ (٣) .
﴿إِنَّ هَذَا﴾ يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى" [إِلَى تَمَامِ] (٤) أَرْبَعِ آيَاتٍ، ﴿لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ أَيْ فِي الْكُتُبِ الْأُولَى الَّتِي أُنْزِلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ، ذَكَرَ فِيهَا فَلَاحَ الْمُتَزَكِّي وَالْمُصَلِّي، وَإِيثَارَ الْخَلْقِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ وَأَبْقَى.
ثُمَّ بَيَّنَ الصُّحُفَ فَقَالَ: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالسُّدِّيُّ: هَذِهِ السُّورَةُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.
أخبرنا الإمام أبو علي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا
الحواشي:
(١) ساقط من "ب".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٣) أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٥٧. وزاد صاحب الدر المنثور: ٨ / ٤٨٧ عزوه لابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان. وذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٠٢ وقال: "وهذه منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو والله أعلم".
(٤) ساقط من "ب".
(١) ساقط من "ب".
(٢) ما بين القوسين ساقط من "ب".
(٣) أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٥٧. وزاد صاحب الدر المنثور: ٨ / ٤٨٧ عزوه لابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان. وذكره ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٥٠٢ وقال: "وهذه منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو والله أعلم".
(٤) ساقط من "ب".