الجزء 3
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 602
أحياء، ويستعملهم في الأعمال الشاقة إلى نصف النهار، فلما جاء موسى بالرسالة وجرى؛ ما جرى شدد فرعون في استعمالهم، وأعاد القتل في صبيانهم، قالوا: ﴿أُوذِينا..﴾. إلخ. وظاهر هذا الكلام يوهم: أنهم كرهوا مجيء موسى بالرسالة، وهو كفر، والجواب: أن موسى كان قد وعدهم بالنصر، وزوال ما هم فيه من الشدة، فظنوا: أن ذلك يكون على الفور، فلذا استبطئوا ما وعدهم به موسى، ﵇. انتهى. خازن بتصرف كبير.
الإعراب: ﴿قالُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق، ﴿أُوذِينا:﴾ ماض مبني للمجهول مبني على السكون، و (نا): نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿مِنْ قَبْلِ:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ تَأْتِيَنا﴾ في محل جر بإضافة ﴿قَبْلِ﴾ إليه، التقدير: من قبل إتيانك لنا. ﴿وَمِنْ بَعْدِ:﴾ معطوفان على: ﴿مِنْ قَبْلِ﴾. ﴿ما:﴾
مصدرية. ﴿جِئْتَنا:﴾ فعل، وفاعل ومفعول به، و ﴿ما﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، التقدير: ومن بعد مجيئك إيانا. وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿مُوسى﴾. ﴿عَسى:﴾ فعل ماض جامد دال على الرجاء.
﴿رَبُّكُمْ:﴾ اسم ﴿عَسى،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من ﴿أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ في محل رفع خبر: ﴿عَسى،﴾ ويجب تأويله باسم الفاعل؛ لأن المصدر لا يخبر به عن الجثة، فيصير التقدير: عسى ربكم مهلكا عدوكم، وجملة: ﴿عَسى..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة كالتي قبلهما؛ لأن كل واحدة منهما بمنزلة جواب لسؤال مقدر. ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ:﴾ مضارع معطوف على: ﴿يُهْلِكَ﴾ منصوب مثله، والفاعل يعود إلى: ﴿رَبُّكُمْ،﴾ والكاف مفعول به، والميم علامة جمع الذكور. في الأرض:
متعلقان بما قبلهما. ﴿فَيَنْظُرَ:﴾ مضارع معطوف على ما قبله، منصوب مثله، والفاعل يعود إلى ﴿رَبُّكُمْ﴾ أيضا، وهو معلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. ﴿كَيْفَ:﴾ اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال عامله ما بعده. ﴿تَعْمَلُونَ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة: ﴿كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ في محل نصب مفعول به. هذا؛ وإن اعتبرت: ﴿فَيَنْظُرَ﴾ منصوبا ب: «أن» مضمرة بعد الفاء السببية في جواب الترجي؛ فلست مفندا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠)﴾
الشرح: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ..﴾. إلخ: أي: انتقمنا منهم بالقحط، والجدب، وقلة الأمطار، والمياه، تقول العرب: مسّتهم السنة بمعنى: أخذهم الجدب في السنة، ومنه قوله ﷺ في الدعاء على قريش: «اللهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف». و ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ أي:
وإتلاف الغلات، والثمار بالآفات.