الجزء 4
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 30
الخبر، وتكون مضافا، و (الذين) مبني على الفتح في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿سَمِعْنا﴾ مع المفعول المحذوف في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ صلة الموصول لا محل لها، وإعراب ﴿وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ﴾ مثل إعراب: ﴿وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ في الآية السابقة، ومحلها كمحلها بلا فارق.

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾
الشرح: ﴿شَرَّ﴾: انظر الآية رقم [١٢] الأعراف. ﴿الدَّوَابِّ﴾: جمع دابة، وهي تشمل كل ما يدب على وجه الأرض من إنسان، وحيوان. ﴿الصُّمُّ﴾ أي: عن سماع الحق سماع تدبر وتفهم. ﴿الْبُكْمُ﴾ أي: عن النطق بالحق، والأول جمع: أصم، وهو فاقد السمع، والثاني جمع: أبكم، وهو المعقود لسانه عن الكلام. ﴿الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي: لا يفهمون ما يقال لهم، ومعنى ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ أي: في حكمه وقضائه وتقديره، هذا؛ وقد جعل الله الكفار شر الدواب، وهو ما نوهت به الآية رقم [١٧٩] من سورة (الأعراف)، انظرها تجد ما يسرك.
قال ابن عباس-﵄: هم نفر من بني عبد الدار بن قصي، كانوا يقولون:
نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد ﷺ فقتلوا جميعا يوم أحد، وكانوا أصحاب اللواء، ولم يسلم منهم إلا رجلان: مصعب بن عمير، وسويبط بن حرملة ﵄. انتهى. خازن.
وقال البيضاوي: عدهم الله من البهائم، ثم جعلهم شرها، لإبطالهم ما ميزوا به، وفضلوا لأجله عن الحيوان، أي: وهو العقل. انتهى. بتصرف.
هذا؛ والعقل: نور روحاني به تدرك النفس ما لا تدركه بالحواس، وسمي العقل عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه، أي: يمنعه من فعل الرذائل، لذا فإن كل شخص لا يسير على الجادة المستقيمة لا يكون عاقلا بالمعنى الصحيح، فقد ورد: أنه مر رجل معتوه على مجلس النبي ﷺ، فقال الصحابة-رضي الله عليهم- «هذا رجل مجنون» فقال: «هذا مصاب إنما المجنون من أصر على معصية الله» هذا؛ والعقل: الدية سميت بذلك لأن الإبل المؤداة تعقل بباب ولي المقتول، والعقال بكسر العين: الحبل الذي تشد به ركبة الجمل عند بروكه ليمنعه من القيام والمشي، والعقال أيضا صدقة عام، قال شاعر يهجو عاملا على الصدقات: [البسيط]
سعى عقالا، فلم يترك لنا سبدا... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟
لأصبح النّاس أوبادا، ولم يجدوا... عند التّفرّق في الهيجا جمالين
الإعراب: ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿شَرَّ﴾: اسمها، وهو مضاف، و ﴿الدَّوَابِّ﴾:
مضاف إليه. ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان متعلق ب ﴿شَرَّ﴾ لأنه أفعل تفضيل، و ﴿عِنْدَ﴾: مضاف،