الجزء 4
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 86
وقيل: أصله: (أوان) قلبت الواو ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين، ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد، والسواد، وقيل: حذفت الألف، وغيرت الواو إلى الألف، كما قالوا: راح ورواح، استعملوه مرة على فعل، ومرة على فعال كزمن وزمان. ﴿ضَعْفاً﴾ أي: في البدن، لا في الدين، ويقرأ بفتح الضاد، وضمها. ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: انظر الآية رقم [٤٧].
الإعراب: ﴿الْآنَ﴾: ظرف زمان متعلق بالفعل بعده مبني على الفتح في محل نصب، وجملة:
﴿خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ مستأنفة لا محل لها من الإعراب، و ﴿أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي (علم)، والجملة الفعلية ﴿وَعَلِمَ أَنَّ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ..﴾. إلخ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة، مع ما فيها من الاحتباك الذي ذكرته فيها، والكلام كله مفرع عما قبله ومستأنف لا محل له من الإعراب. ﴿بِإِذْنِ﴾: متعلقان بأحد الفعلين ﴿يَغْلِبُوا﴾ على التنازع، ولا يتأتى هنا ما ذكرته بقوله ﴿بِأَنَّهُمْ..﴾. إلخ إلا على ضعف، و (إذن) مضاف، و ﴿اللهُ﴾: مضاف إليه. ﴿وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾:
انظر إعراب ما يشبهها في الآية رقم [٤٧] وهي مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من لفظ الجلالة، فالمعنى لا يأباه، والرابط: الواو وإعادة الاسم الكريم بلفظه.

﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾
الشرح: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ..﴾. إلخ: لا ينبغي ولا يحق لنبي أو ما صح، ولا استقام له، وقرئ: «(ما كان للنبي)» أن يأخذ الفداء من أسرى يقعون في يده حتى يكثر القتل في المشركين، وبذلك يذل الكفر ويقهر، ويعز الإسلام، وينتصر، وانظر الآية رقم [١١٤] سورة (التوبة)، هذا؛ وانظر شرح ﴿لِنَبِيٍّ﴾ في الآية رقم [١]. و ﴿أَسْرى﴾ جمع أسير، ويجمع على أسارى بضم الهمزة وفتحها، والأول أقوى وقد قرئ بذلك، وانظر الآية رقم [٨٥] من سورة (البقرة)، والإثخان كثرة القتل، والمبالغة فيه من الثخانة، وهي: الغلظ والكثافة، وقيل: الإثخان: القوة، والشدة.
﴿تُرِيدُونَ﴾: خطاب للنبي ﷺ. ﴿عَرَضَ الدُّنْيا﴾: حطامها الفاني، وإنما سمى سبحانه منافع الدنيا عرضا؛ لأنه لا ثبات لها ولا دوام، فكأنها تعرض، ثم تزول بخلاف منافع الآخرة، فإنها دائمة لا انقطاع لها، و ﴿عَرَضَ﴾ بفتح العين والراء هنا، وهو بضم العين وسكون الراء ناحية الشيء من أي وجه جئته، وهو بفتح العين وسكون الراء: ضد الطول، وهو بكسر العين وسكون الراء:
النفس، يقال: أكرمت عنه عرضي، أي: صنت عنه نفسي، وهو أيضا: رائحة الجسد وغيره طيبة كانت أو خبيثة، يقال: فلان طيب العرض، أو منتن العرض، وانظر شرح: ﴿الدُّنْيا﴾ في الآية رقم [٢٩] من سورة (الأنعام). ﴿يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ أي: ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام ورفعه