الجزء 4
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 630
العير حالكم حال السراق، وقيل: إن معنى الكلام الاستفهام، المعنى: أيتها العير أإنكم لسارقون؟ والغرض ألا يعزى الكذب إلى يوسف ﵇، وقيل: غير ذلك.
الإعراب: ﴿فَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ﴾: انظر الآية رقم [٥٩]. ﴿جَعَلَ﴾: ماض، والفاعل يعود إلى يوسف، والمراد جنوده. ﴿السِّقايَةَ﴾: مفعول به. ﴿فِي رَحْلِ﴾: متعلقان بالفعل ﴿جَعَلَ﴾ وهما في محل نصب مفعول به ثان، و ﴿رَحْلِ﴾: مضاف، و ﴿أَخِيهِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿جَعَلَ..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، هذا؛ وقال البيضاوي: وقرئ: «(وجعل)» على حذف جواب (لمّا)، التقدير: أمهلهم حتى انطلقوا، ولم أره لغيره، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. ﴿ثُمَّ﴾: حرف عطف. ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾: فعل وفاعل. أيتها: منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة نداء محذوفة، و (ها): حرف تنبيه لا محل لها، أقحم للتوكيد، وهو عوض عن المضاف إليه. ﴿الْعِيرُ﴾: بدل من أية، أو عطف بيان عليه، وانظر الآية رقم [٨٨] الآتية ﴿إِنَّكُمْ﴾: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. ﴿لَسارِقُونَ﴾: اللام: هي المزحلقة.
(سارقون) خبر (إن) مرفوع وعلامة رفعه الواو... إلخ هذا؛ والجملتان: الندائية والاسمية في محل نصب مفعول به للفعل ﴿أَذَّنَ﴾ لأنه بمعنى نادى؛ وهو أولى من تقدير فعل محذوف، وجملة: ﴿أَذَّنَ..﴾. إلخ معطوفة على جواب (لمّا) لا محل لها على الاعتبارين فيه.

﴿قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ (٧١)﴾
الشرح: ﴿قالُوا﴾ أي: إخوة يوسف. ﴿وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾: قال أصحاب الأخبار: لما وصل رسل الملك إليهم قالوا لهم موبخين: ألم نكرمكم، ونوف إليكم الكيل، ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم؟ قالوا بلى! وما ذاك، قالوا: فقدنا سقاية الملك. هذا؛ والفقد: غيبة الشيء عن الحس، بحيث لا يعرف مكانه.
الإعراب: ﴿قالُوا﴾: ماض وفاعله، والألف للتفريق. ﴿وَأَقْبَلُوا﴾: الواو: واو الحال. (أقبلوا) فعل وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، وهي على تقدير (قد) قبلها. ﴿عَلَيْهِمْ﴾: متعلقان بما قبلهما. ﴿ماذا﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، و (ذا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره.
﴿تَفْقِدُونَ﴾: مضارع وفاعله، وهو يقرأ بفتح التاء، وضمها أيضا من: أفقدته: إذا وجدته فقيدا، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: ما الذي تفقدونه، هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿ماذا﴾ اسم استفهام مركبا مبنيا على السكون في محل نصب مفعول به تقدم على عامله، والجملة سواء أكانت اسمية، أم فعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها.