الصفحة 185
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الجزء 2
محذوف، التقدير: بغافل عن الّذي، أو: عن شيء تعملونه. وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جر ب (عن) التقدير: وما الله بغافل عن عملكم. والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير، فتكون الحال قد تعدّدت، وهي جملة، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)﴾
الشرح: سبب نزول الآية الكريمة، والتي بعدها ما ذكر: أنّه مرّ «شاس بن قيس اليهودي» -لعنه الله تعالى! -على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدّثون، فغاظه تحدّثهم، وتآلفهم، فأمر شابّا من اليهود أن يذكّرهم «يوم بعاث» لعلّهم يغضبون-وكان يوما اقتتلت فيه الأوس، والخزرج قبل الإسلام، وكان الظّفر فيه للأوس-ففعل، فتنازع القوم عند ذلك، وقالوا: السلاح السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، والأنصار، فقال: «أدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وألّف بين قلوبكم؟!». فعرف القوم: أنها نزعة من الشّيطان، وكيد من عدّوهم، فألقوا السّلاح. وبكوا، وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع الرّسول ﷺ سامعين مطيعين، ونزلت الآيتان. قال جابر بن عبد الله-﵁: ما رأيت يوما أقبح أوّل، وأحسن آخرا من ذلك اليوم! هذا؛ وإنما خاطبهم الله ﷿ بنفسه بعد أن أمر رسوله بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم، وإشعارا بأنّهم هم الأحقّاء بأن يخاطبهم الله، ويكلمهم. والله أعلم، وأجلّ، وأكرم.
الإعراب: (﴿يا﴾): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (﴿أَيُّهَا﴾): منادى نكرة مقصودة مبنيّة على الضمّ في محل نصب ب (يا) و (ها): حرف تنبيه لا محل له من الإعراب، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه، ولا يقال: ضمير في محل جر بالإضافة؛ لأنه يجب حينئذ نصب المنادى.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من: (أي). وانظر الآية رقم [١] من سورة (النساء). ﴿آمَنُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، والمتعلق محذوف. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿تُطِيعُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَرِيقاً:﴾ مفعول به.
﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ متعلقان ب ﴿فَرِيقاً﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿أُوتُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿يَرُدُّوكُمْ:﴾ جواب الشرط مجزوم مثل سابقه، وعلامة
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠)﴾
الشرح: سبب نزول الآية الكريمة، والتي بعدها ما ذكر: أنّه مرّ «شاس بن قيس اليهودي» -لعنه الله تعالى! -على نفر من الأنصار من الأوس والخزرج في مجلس لهم يتحدّثون، فغاظه تحدّثهم، وتآلفهم، فأمر شابّا من اليهود أن يذكّرهم «يوم بعاث» لعلّهم يغضبون-وكان يوما اقتتلت فيه الأوس، والخزرج قبل الإسلام، وكان الظّفر فيه للأوس-ففعل، فتنازع القوم عند ذلك، وقالوا: السلاح السلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين، والأنصار، فقال: «أدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وألّف بين قلوبكم؟!». فعرف القوم: أنها نزعة من الشّيطان، وكيد من عدّوهم، فألقوا السّلاح. وبكوا، وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع الرّسول ﷺ سامعين مطيعين، ونزلت الآيتان. قال جابر بن عبد الله-﵁: ما رأيت يوما أقبح أوّل، وأحسن آخرا من ذلك اليوم! هذا؛ وإنما خاطبهم الله ﷿ بنفسه بعد أن أمر رسوله بأن يخاطب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم، وإشعارا بأنّهم هم الأحقّاء بأن يخاطبهم الله، ويكلمهم. والله أعلم، وأجلّ، وأكرم.
الإعراب: (﴿يا﴾): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (﴿أَيُّهَا﴾): منادى نكرة مقصودة مبنيّة على الضمّ في محل نصب ب (يا) و (ها): حرف تنبيه لا محل له من الإعراب، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه، ولا يقال: ضمير في محل جر بالإضافة؛ لأنه يجب حينئذ نصب المنادى.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدلا من: (أي). وانظر الآية رقم [١] من سورة (النساء). ﴿آمَنُوا:﴾ ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، والمتعلق محذوف. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم. ﴿تُطِيعُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية. ويقال: لأنّها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَرِيقاً:﴾ مفعول به.
﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ متعلقان ب ﴿فَرِيقاً﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿أُوتُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿يَرُدُّوكُمْ:﴾ جواب الشرط مجزوم مثل سابقه، وعلامة