الجزء 1
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 484
إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف، و ﴿مَرْضاتِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله أيضا، وفاعله محذوف أيضا، والجملة الاسمية: ﴿وَاللهُ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من لفظ الجلالة؛ فلست مفندا، والرابط:
الواو، وإعادة الاسم الكريم بلفظه للتعظيم. هذا؛ وجاز وقوع الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف عامل فيه، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
ولا تجز حالا من المضاف له... إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله
أو كان جزء ما له أضيفا... أو مثل جزئه فلا تحيفا

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾
الشرح: لمّا بيّن الله سبحانه: أنّ من الناس مؤمن، وكافر، ومنافق؛ قال: كونوا على ملّة واحدة، واجتمعوا على الإسلام، واثبتوا عليه. فالسّلم هنا بمعنى الإسلام، ومنه قول الشاعر الكندي: [الوافر]
دعوت عشيرتي للسّلم لمّا... رأيتهم تولّوا مدبرينا
أي: إلى الإسلام، وذلك لمّا ارتدت قبيلة كندة بعد وفاة النّبي ﷺ مع الأشعث بن قيس الكندي. هذا؛ ويقرأ «السلم» بكسر السين وفتحها، وهو: الاستسلام، والخضوع، والطاعة، و ﴿السِّلْمِ﴾ أيضا: الإسلام، وقال حذيفة ابن اليمان-﵁-في هذه الآية: الإسلام ثمانية أسهم: الصّلاة سهم، والزّكاة سهم، والصّوم سهم، والحجّ سهم، والعمرة سهم، والجهاد سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له في الإسلام. هذا؛ والسّلم: المسالمة، والمصالحة، قال تعالى في سورة (الأنفال) رقم [٦١] مخاطبا نبيّه ﷺ: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ وهو أيضا بكسر السين وفتحها، وهو يذكّر، ويؤنث بدليل: (لها) و ﴿كَافَّةً﴾. و ﴿كَافَّةً﴾ بمعنى جميعا، والمعنى: تقبلوا جميع تعاليم الإسلام، ولا تقبلوا غيرها أبدا.
﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ انظر الآية رقم [١٦٨]، وخطواته:
وساوسه، وأحابيله، وزخارفه، و ﴿مُبِينٌ﴾ اسم فاعل من: أبان الرّباعي، أصله مبين بسكون الباء، وكسر الياء، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة، واسم الفاعل من بان الثلاثي: بائن، وأصله: باين. وعداوة الشيطان بينة بتبيين الله لنا عداوته، فكأنه بيّن؛ وإن لم نشاهده.