الصفحة 431
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الجزء 9
وأفضل. وفي الصحاح: وقاصرات الشيء، أقصره قصرا: حبسته، وامرأة قصيرة، وقصورة؛ أي:
مقصورة في البيت بمعنى: مخدرة لا تترك أن تخرج، قال كثير عزة يخاطبها: [الطويل] وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة... إليّ وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال ولم أرد... قصار الخطى شرّ النّساء البحاتر
﴿فِي الْخِيامِ:﴾ جمع: خيمة، قيل: خيام الجنة من درّ ولؤلؤ، وزبرجد، مجوف، تضاف إلى القصور في الجنة. وعن أبي موسى الأشعري-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوّفة، طولها في السماء ستّون ميلا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا». رواه البخاري، ومسلم، والترمذي.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ..﴾. إلخ: انظر الاية رقم [٥٦].
الإعراب: ﴿فِيهِنَّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ﴿خَيْراتٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿حِسانٌ:﴾ صفة ﴿خَيْراتٌ،﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿حُورٌ:﴾ بدل من ﴿خَيْراتٌ،﴾ أو هو مبتدأ خبره محذوف، التقدير: فيهن حور، وعليه فالجملة الاسمية مستأنفة مثل سابقتها، لا محل لها. ﴿مَقْصُوراتٌ:﴾ صفة ﴿حُورٌ﴾. ﴿فِي الْخِيامِ:﴾ متعلقان ب: ﴿مَقْصُوراتٌ﴾. ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ..﴾. إلخ انظر إعرابها في الاية رقم [٥٦].
والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل: ﴿حُورٌ،﴾ أو في محل نصب حال منه بعد وصفه، بما تقدم، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلست مفندا.

﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (٧٧) تَبارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (٧٨)﴾
الشرح: ﴿مُتَّكِئِينَ:﴾ انظر الاية رقم [٥٤]. ﴿عَلى رَفْرَفٍ:﴾ الرفرف: رياض الجنة. ﴿خُضْرٍ:﴾
مخصبة، ويروى هذا عن ابن عباس-﵄. وقيل: إن الرفرف البسط. وقيل: الفرش المرتفعة. وقيل: كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف، قال ابن مقبل: [الطويل] وإنا لنزّالون تغشى نعالنا... سواقط من أصناف ريط ورفرف
وقال عاصم الجحدري: الرفرف: الوسائد، وهو قول الحسن البصري. هذا؛ وقال الترمذي:
فالرفرف أعظم خطرا من الفرش، فذكر في الأوليين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ وقال هنا: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾ فالرفرف هو شيء إذا استوى عليه الولي رفرف به؛ أي: طار به هكذا وهكذا حيث ما يريد كالمرجاح. هذا؛ ورفرف اسم للجمع، فلذلك نعت ب: ﴿خُضْرٍ﴾ وهو جمع: أخضر، فهو كقولك: رهط كرام، وقوم لئام. وقيل: هو جمع، واحده: رفرفة.