الجزء 9
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة
الصفحة 472
﴿أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾
الشرح: ﴿أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن، وانظر الاية رقم [٢٤] من سورة (الذاريات).
﴿أَنْتُمْ:﴾ خطاب لأهل مكة. ﴿مُدْهِنُونَ:﴾ قال ابن عباس-﵄: مكذبون. وقيل:
كافرون. وقال المؤرج: المدهن، والمداهن: المنافق، أو الكافر؛ الذي يلين جانبه، ليخفي كفره. والإدهان، والمداهنة: التكذيب، والكفر، والنفاق. قال تعالى في سورة (ن): ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وأصله: اللين، وأن يسر خلاف ما يظهر. قال أبو قيس بن الأسلت: [السريع] الحزم والقوة خير من ال... إدهان والفهّة والهاع
الفهة: السقطة، والجهلة، ونحوها. والهاع، والهائعة: الصوت الشديد؛ الذي تفزع منه، وتخافه من عدو. ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: حظكم من القرآن. قال الحسن ﵀ في هذه الاية:
خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب. وقال جماعة من المفسرين: معناه:
وتجعلون شكركم أنكم تكذبون؛ أي: بنعمة الله عليكم، وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك:
أنهم كانوا إذا مطروا يقولون: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك من فضل الله عليهم، فقيل لهم:
أتجعلون رزقكم؛ أي: شكركم بما رزقكم الله التكذيب، فمن نسب الإنزال إلى النجم؛ فقد كذب برزق الله، ونعمه، وكذب بما جاء به القرآن. والمعنى: أتجعلون بدل الشكر التكذيب.
فعن يزيد بن خالد الجهني-﵁-قال صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف؛ أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر، فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله، ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب. وأمّا من قال: مطرنا بنوء كذا، وكذا، فذلك مؤمن بالكواكب، كافر بي». رواه مسلم، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَفَبِهذَا:﴾ (الهمزة): حرف استفهام إنكاري توبيخي. (الفاء): حرف استئناف.
(بهذا): جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُدْهِنُونَ،﴾ والهاء حرف تنبيه مقحم بينهما. ﴿الْحَدِيثِ:﴾ نعت لاسم الإشارة، أو بدل، أو عطف بيان عليه. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مُدْهِنُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَتَجْعَلُونَ:﴾ الواو: حرف عطف. (تجعلون): مضارع مرفوع، والواو فاعله.
﴿رِزْقَكُمْ:﴾ مفعول به أول، وهو على حذف مضاف، التقدير: شكر رزقكم، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿أَنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿تُكَذِّبُونَ:﴾ فعل مضارع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ)، واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ثان، وجملة: (تجعلون...) إلخ معطوفة على ﴿مُدْهِنُونَ،﴾ فهي في محل رفع مثلها.
الشرح: ﴿أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن، وانظر الاية رقم [٢٤] من سورة (الذاريات).
﴿أَنْتُمْ:﴾ خطاب لأهل مكة. ﴿مُدْهِنُونَ:﴾ قال ابن عباس-﵄: مكذبون. وقيل:
كافرون. وقال المؤرج: المدهن، والمداهن: المنافق، أو الكافر؛ الذي يلين جانبه، ليخفي كفره. والإدهان، والمداهنة: التكذيب، والكفر، والنفاق. قال تعالى في سورة (ن): ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ وأصله: اللين، وأن يسر خلاف ما يظهر. قال أبو قيس بن الأسلت: [السريع] الحزم والقوة خير من ال... إدهان والفهّة والهاع
الفهة: السقطة، والجهلة، ونحوها. والهاع، والهائعة: الصوت الشديد؛ الذي تفزع منه، وتخافه من عدو. ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ أي: حظكم من القرآن. قال الحسن ﵀ في هذه الاية:
خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلا التكذيب. وقال جماعة من المفسرين: معناه:
وتجعلون شكركم أنكم تكذبون؛ أي: بنعمة الله عليكم، وهذا في الاستسقاء بالأنواء، وذلك:
أنهم كانوا إذا مطروا يقولون: مطرنا بنوء كذا، ولا يرون ذلك من فضل الله عليهم، فقيل لهم:
أتجعلون رزقكم؛ أي: شكركم بما رزقكم الله التكذيب، فمن نسب الإنزال إلى النجم؛ فقد كذب برزق الله، ونعمه، وكذب بما جاء به القرآن. والمعنى: أتجعلون بدل الشكر التكذيب.
فعن يزيد بن خالد الجهني-﵁-قال صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف؛ أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر، فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله، ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب. وأمّا من قال: مطرنا بنوء كذا، وكذا، فذلك مؤمن بالكواكب، كافر بي». رواه مسلم، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿أَفَبِهذَا:﴾ (الهمزة): حرف استفهام إنكاري توبيخي. (الفاء): حرف استئناف.
(بهذا): جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مُدْهِنُونَ،﴾ والهاء حرف تنبيه مقحم بينهما. ﴿الْحَدِيثِ:﴾ نعت لاسم الإشارة، أو بدل، أو عطف بيان عليه. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مُدْهِنُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَتَجْعَلُونَ:﴾ الواو: حرف عطف. (تجعلون): مضارع مرفوع، والواو فاعله.
﴿رِزْقَكُمْ:﴾ مفعول به أول، وهو على حذف مضاف، التقدير: شكر رزقكم، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿أَنَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمه. ﴿تُكَذِّبُونَ:﴾ فعل مضارع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ)، واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ثان، وجملة: (تجعلون...) إلخ معطوفة على ﴿مُدْهِنُونَ،﴾ فهي في محل رفع مثلها.