الأذكار للنووي ط ابن حزم
الصفحة 480
باب جَوَاز تكنيةِ الكافرِ والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرفُ إلا بها، أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنةٌ:
١٥٢٦- قال الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] واسمه عبد العزّى، قيل: ذكر تكنيتهُ؛ لأنه يُعرفُ بها، وقيل: كراهةً لاسمه، حيثُ جُعلَ عبداً للصنم.
١٥٢٧- وَرَوَيْنَا في صحيحي البخاري [رقم: ٤٥٦٦] ، ومسلم [رقم: ١٧٩٨] ؛ عن أُسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ ركبَ على حمارٍ ليعُودَ سعدَ بن عبادةٍ ﵁، فذكر الحديث ومرور النبيّ ﷺ على عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، ثم قال: فسارَ النبيّ ﷺ حتى دخلَ على سعدِ بن عبادة، فقال النبيّ ﷺ: "أيْ سعدُ! ألَمْ تَسْمَعْ إلى ما قالَ أبُو حُبابٍ -يريدُ عبد اللهِ بن أُبيّ- قالَ: كَذَا وكَذَا" وذكر الحديثَ.
قلتُ: تكررَ في الحديثِ تكنيةُ أبي طالبٍ، واسمهُ عبدُ منافٍ.
١٥٢٨- وفي الصحيح [أبي داود، رقم: ٣٠٨٨] : "هَذَا قَبْرُ أبي رغال". [راجع رقم: ٨٧٢] .
١٥٢٩- ونظائر هذا كثيرةٌ هذا كلهُ إذاً وجدَ الشرطُ الذي ذكرناهُ في الترجمةِ، فإن لم يُوجد، لم يزد على الاسم.
١٥٣٠- كَمَا رَوَيْنَاهُ في "صحيحيهما" [البخاري، رقم: ٢٢٩٤٠؛ ومسلم، رقم: ١٧٧٣] ، أن رسول الله ﷺ كتب: "من محمدٍ عبد الله وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ"، فسماهُ باسمه، ولم يُكنهِ، ولا لقبهُ بلقبِ ملكِ الرومِ، وهو قيصرُ.
١٥٣١- ونظائرُ هذا كثيرةٌ، وقد أمرنا بالإِغلاظ عليهم، فلا ينبغي أن نُكنيهم، ولا نرققَ لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم ودّاً، ولا مؤالفة.