صحيح الكتب التسعة وزوائده
الصفحة 570
الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتْ الْأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى ارْتَضَوْا أَوْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ الْعَزِيزَةُ مِنْ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَهُ الذَّلِيلَةُ مِنْ الْعَزِيزَةِ فَدِيَتُهُ مِائَةُ وَسْقٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَذَلَّتْ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ وَلَمْ يُوطِئْهُمَا عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصُّلْحِ، فَقَتَلَتْ الذَّلِيلَةُ مِنْ الْعَزِيزَةِ قَتِيلًا، فَأَرْسَلَتْ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ أَنْ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ، فَقَالَتْ الذَّلِيلَةُ: وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ، دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ؟، إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا وَفَرَقًا مِنْكُمْ، فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلَا نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ، فَكَادَتْ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ ذَكَرَتْ الْعَزِيزَةُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا مُحَمَّدٌ بِمُعْطِيكُمْ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُعْطِيهِمْ مِنْكُمْ، وَلَقَدْ صَدَقُوا، مَا
أَعْطَوْنَا هَذَا إِلَّا ضَيْمًا مِنَّا وَقَهْرًا لَهُمْ فَدُسُّوا إِلَى مُحَمَّدٍ مَنْ يَخْبُرُ لَكُمْ رَأْيَهُ، إِنْ أَعْطَاكُمْ مَا تُرِيدُونَ حَكَّمْتُمُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِكُمْ حَذِرْتُمْ فَلَمْ تُحَكِّمُوهُ، فَدَسُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ لِيَخْبُرُوا لَهُمْ رَأْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَمْرِهِمْ كُلِّهِ وَمَا أَرَادُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالَوا آمَنَّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾، ثُمَّ قَالَ: فِيهِمَا وَاللَّهِ نَزَلَتْ، وَإِيَّاهُمَا عَنَى اللَّهُ ﷿. (¬١)

٣٢ - بَاب مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ
٤١٥٣ - ٥٥١٩ حم / ٣٥٩٧ د / ٢٤١٤ جه / عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَهُوَ مُضَادُّ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ مُسْتَظِلٌّ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَتْرُكَ، وَمَنْ قَفَا مُؤْمِنًا أَوْ مُؤْمِنَةً حَبَسَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ، عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أُخِذَ لِصَاحِبِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَا دِينَارَ ثَمَّ وَلَا دِرْهَمَ، وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ حَافِظُوا عَلَيْهِمَا، فَإِنَّهُمَا مِنْ الْفَضَائِلِ". (¬٢)

٤١٥٤ - ٢٤٩٤٦ حم / ٤٣٧٥ د / عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ؛ إِلَّا الْحُدُودَ". (¬٣)

٣٣ - بَاب فِي الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ
٤١٥٥ - ١٨٩٦٢ حم / ٣٦٢٨ د / ٤٦٨٩ ن / ٢٤٢٧ جه / عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ"، قَالَ وَكِيعٌ: عِرْضُهُ: شِكَايَتُهُ وَعُقُوبَتُهُ: حَبْسُهُ. (¬٤)

٣٤ - بَاب مُرَاعَاةِ حَالِ الْجَانِي عِنْدَ الْقِصَاصِ
٤١٥٦ - ١٩٤٢٩ حم / ٤٥٩٠ د / ٤٧٥١ ن / ٢٣٦٨ مي / عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ!، إِنَّا نَاسٌ فُقَرَاءُ فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا. (¬٥)

٣٥ - بَاب مَا جَاءَ أَنْ لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ
٤١٥٧ - ٤٤٠٨ د / ٤٩٧٩ ن / عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ فِي الْبَحْرِ، فَأُتِيَ بِسَارِقٍ يُقَالَ لَهُ مِصْدَرٌ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: "لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَر"، وَلَوْلَا ذَلِكَ
الحواشي:
(¬١) (٢٢١٢ حم ش) أحمد شاكر: إسناده صحيح / (٢٢١٢ حم ف) الألباني: حسن / (٢٢١٢ حم شعيب): إسناده حسن
(¬٢) (٥٥٤٤ حم ش) أحمد شاكر: إسناده صحيح / (٥٥٤٤ حم ف) الألباني: صحيح / (٥٥٤٤ حم شعيب): حسن / مَنْ قَفَا: من اعطاه قفاه وظهره
(¬٣) (٢٥٣٥٠ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٥٩٨٨ حم ف) صححه ابن حبان / الألباني: صحيح / (٢٥٤٧٤ حم شعيب): حديث جيد / أَقِيلُوا: اعفوا
(¬٤) (١٩٣٤٨ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (١٩٦٨٥ حم ف) الألباني: صحيح / (١٩٤٦٣ حم شعيب): إسناده محتمل للتحسين / رواه البخاري معلقا في صحيحه بعد رقم (٢٤٠٠) ورواه في التاريخ الكبير عن أبي عاصم، راجع تغليق التعليق ٢/ ١٤٣
(¬٥) (١٩٨١٦ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٠١٧٣ حم ف) الألباني: صحيح / (١٩٩٣١ حم شعيب): إسناده صحيح