صحيح الكتب التسعة وزوائده
الصفحة 686
غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجَهَدَ بِالظَّهْرِ جَهْدًا شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا بِظَهْرِهِمْ مِنْ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ بِهِمْ مَضِيقًا فَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، فَقَالَ: "مُرُّوا بِسْمِ اللَّهِ"، فَمَرَّ النَّاسُ عَلَيْهِ بِظَهْرِهِمْ، فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظَهْرِهِمْ: "اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ، إِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَعَلَى الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ"، قَالَ: فَمَا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أَزِمَّتَهَا، قَالَ فَضَالَةُ: هَذِهِ دَعْوَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ؟، فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ السُّفُنَ فِي الْبَحْرِ وَمَا يَدْخُلُ فِيهَا عَرَفْتُ دَعْوَةَ النَّبِيِّ ﷺ. (¬١)

يَوْمُ الْيَمَامَةِ (١١ هـ)
٤٨٣١ - ٢٨٤٥ خ / عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ!، مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِيءَ؟، قَالَ: الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي!، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ يَعْنِي مِنْ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنْ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ. (¬٢)

يَوْمُ الْيَرْمُوكِ (١٣ هـ)
٤٨٣٢ - ٣٧٢١ خ / ٣٧٤٦ ت / عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.

يَوْمُ صِفِّينَ (٣٧ هـ)
٤٨٣٣ - ٣١٨١ خ / ١٧٨٥ م / عَنْ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ، شَهِدْتَ صِفِّينَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا.

٤٨٣٤ - ٤١٨٩ خ / ١٧٨٥ م / ١٥٥٤٤ حم / عَنْ أَبِي حَصِينٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ، فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ، مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ.

٤٨٣٥ - ٧١٥ حم / عَنْ أَبِي تِحْيَى، قَالَ: لَمَّا ضَرَبَ ابْنُ مُلْجِمٍ عَلِيًّا ﵁ الضَّرْبَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: افْعَلُوا بِهِ كَمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَفْعَلَ بِرَجُلٍ أَرَادَ قَتْلَهُ، فَقَالَ: اقْتُلُوهُ ثُمَّ حَرِّقُوهُ. (¬٣)

٤٨٣٦ - ١٨٤٠٥ حم / عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا كَبِيرًا آدَمَ طُوَالًا آخِذًا الْحَرْبَةَ بِيَدِهِ وَيَدُهُ تَرْعَدُ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بيده!، لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَذِهِ الرَّايَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بيده!، لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا شَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَرَفْتُ أَنَّ مُصْلِحِينَا عَلَى الْحَقِّ وَأَنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ. (¬٤)

٤٨٣٧ - ٢٣٧٣٣ حم / عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِيِ حَازِمِ حَصِين، قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ، بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتْ الْكِلَابُ، قَالَتْ: أَيُّ مَاءٍ هَذَا؟، قَالَوا: مَاءُ الْحَوْأَبِ، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنِّي رَاجِعَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا: بَلْ تَقْدَمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ فَيُصْلِحُ اللَّهُ ﷿ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: "كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ". (¬٥)
الحواشي:
(¬١) (٢٣٨٣٨ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٤٤٥٥ حم ف) / (٢٣٩٥٥ حم شعيب): حديث صحيح
(¬٢) يَتَحَنَّطُ: يتطيب بالكافور
(¬٣) (٧١٣ حم ش) أحمد شاكر: إسناده صحيح / (٧١٣ حم ف) / (٧١٣ حم شعيب): إسناده ضعيف
(¬٤) (١٨٧٨٦ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (١٩٠٩٠ حم ف) صححه ابن حبان والحاكم / (١٨٨٨٤ حم شعيب): هذا الأثر إسناده ضعيف
(¬٥) (٢٤١٣٥ حم ش) حمزة الزين: إسناده صحيح / (٢٤٧٥٨ حم ف) صححه ابن حبان والحاكم / (٢٤٢٥٤ حم شعيب): إسناده صحيح