الجزء 3
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الصفحة 170
كتاب الجنايات
باب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه
القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام والدليل عليه قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ [النساء: ٩٣] وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا"١. وروى ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لو أن أهل السماوات والأرض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله ﷿ إلا أن لا يشاء ذلك" ٢.
فصل: ويجب القصاص بجناية العبد وهو أن يقصد الإصابة بما يقتل غالباً فيقتله والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: ١٧٩ [الآية وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ وروى عثمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الزاني المحصن والمرتد عن دينه وقاتل النفس" ٣. ولأنه لولم يجب القصاص أدى ذلك إلى سفك الدماء وهلاك الناس ولا يجب بجناية الخطأ وهو أن يقصد غيره فيصيبه فيقتله لقوله ﵇: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ولأن القصاص عقوبة مغلظة فلا يستحق مع الخطأ ولا يجب في عمد الخطأ وهو أن يقصد الإصابة بما لا يقتل غالباً فيموت منه لأنه لم يقصد القتل فلا يجب عليه عقوبة القتل كما لا يجب حد الزنا في الوطء الشبهة حيث لم يقصد الزنا.
فصل: ولا يجب القصاص على صبي ولا مجنون لقوله ﷺ: "رفع القلم عن ثلاثة
الحواشي:
١ رواه النسائي في كتاب التحريم باب ٢.
٢ رواه الترمذي في كتاب الديات باب ٨.
٣ رواه مسلم في كتاب القسامة حديث ٢٥، ٢٦. البخاري في كتاب الديات باب ٦٦. أبو داود في كتاب الحدود باب ١. الترمذي في كتاب الحدود باب ١٥. أحمد في مسنده ١/٣٨٢.