الجزء 2
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الصفحة 196
كتاب الغصب
الغصب محرم لما روى أبو بكرة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" وروى أبو حميد الساعدي أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه".
فصل: ومن غصب ماله غيره وهو من أهل الضمان في حقه ضمنه لما روى سمرة أن النبي ﷺ قال: "على اليد ما أخذت حتى ترده١".
فصل: فإن كان منفعة تستباح بالإجارة فأقام في يده مدة لمثلها أجرة ضمن الأجرة لأنه يطلب بدلها بعقد المغابنة فضمن بالغصب كالأعيان.
فصل: فإن كان المغصوب باقياً لزمه رده لما روى عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعباً أو جاداً إذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليردها٢" فإن اختلفت قيمته من حين الغصب إلى حين الرد لم يلزمه ضمان ما نقص من قيمته وقال أبو ثور من أصحابنا: يضمن كما يضمن زيادة العين وهذا خطأ لأن الغاصب يضمن ما غصب والقيمة لا تدخل في الغصب لأنه لا حق للمغصوب منه في القيمة مع بقاء العين وإنما حقه في العين والعين باقية كما كانت فلم يلزمه شيء.
فصل: وإن تلف في يد الغاصب أو أتلفه لم يخل إما أن يكون له مثل أو لا مثل له فإن لم يكن له مثل نظرت فإن كان من غير جنس الأثمان كالثياب والحيوان ضمنه بالقيمة لما روى ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أعتق شركاً له في عبد فإن
الحواشي:
١ رواه الترمذي في كتاب البيوع باب ٣٩. ابن ماجة في كتاب الصدقات باب ٥. أحمد في مسنده "٥/٨، ١٢".
٢ رواه الترمذي في كتاب الفتن باب ٣. أبو داود في كتاب الأدب باب ٨٥. أحمد في مسنده "٤/٢٢١".