الجزء 2
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الصفحة 338
كتاب الوصايا
مدخل
...
كتاب الوصايا
من ثبتت له الخلافة على الأمة جاز له أن يوصي بها إلى من يصلح لها لأن أبا بكر ﵁ وصى إلى عمر ووصى عمر ﵁ إلى أهل الشورى ﵃ ورضيت الصحابة ﵃ بذلك.
فصل: ومن ثبتت له الولاية في مال ولده ولم يكن له ولي بعده جاز له أن يوصي إلى من ينطر في ماله لما روى سفيان بن عيينة ﵁ عن هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير تسعة من أصحاب النبي ﷺ منهم عثمان والمقداد وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود ﵃ فكان يحفظ عليهم أموالهم وينفق على أبنائهم من ماله وإن كان له جد لم يجز أن يوصي إلى غيره لأن ولاية الجد مستحقة بالشرع فلا يجوز نقلها عنه بالوصية.
فصل: ومن ثبت له الولاية في تزويج ابنته لم يجز أن يوصي إلى من يزوجها وقال أبو ثور: يجوز كما يجوز أن يوصي إلى من ينظر في مالها وهذا خطأ لما روى ابن عمر قال: زوجني قدامة بن مظعون ابنة أخيه عثمان بن مظعون فأتى قدامة رسول الله ﷺ فقال: أنا عمها ووصي أبيها وقد زوجتها من عبد الله بن عمر فقال ﷺ: "إنها يتيمة لا تنكح إلا بإذنها" ولأن ولاية النكاح لها من يستحقها بالشرع فلا يجوز نقلها بالوصية بالنظر في المال مع وجود الجد.
فصل: ومن عليه حق يدخله النيابة من دين آدمي أو حج أو زكاة أو رد وديعة جاز أن يوصي إلى من يؤدي عنه لأنه إذا جاز أن يوصي في حق غيره فلأن يجوز في خاصة نفسه أولى.
فصل: ومن ملك التصرف في ماله بالبيع والهبة ملك الوصية بثلثه في وجود البر لما روى عامر بن سعيد عن أبيه قال: مرضت مرضاً أشرفت منه على الموت فأتاني رسول الله ﷺ يعودني فقلت: يا رسول الله لي مال كثير وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بمالي كله قال: "لا" قال: أتصدق بثلثي مالي قال: "لا" قلت أتصدق بالشطر قال: "لا" قلت: أتصدق بالثلث؟ قال: "الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من