الجزء 3
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الصفحة 302
باب قسم الفيء
الفيء هو المال الذي يؤخذ من الكفار من غير قتال وهو ضربان: أحدهما: ما انجلوا عنه خوفاً من المسلمين أو بذلوه للكف عنهم فهذا يخمس ويصرف خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة والدليل عليه قوله ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] والثاني: ما أخذ من غير خوف كالجزية وعشور تجاراتهم ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ففي تخميسه قولان: قال في القديم: لا يخمس لأنه مال أخذ من غير خوف فلم يخمس كالمال المأخوذ بالبيع والشراء وقال في الجديد: يخمس وهو الصحيح للآية ولأنه مال مأخوذ من الكفار بحق الكفر لا يختص به بعض المسلمين فوجب تخميسه كالمال الذي انجلوا عنه وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول الله ﷺ في حياته والدليل عليه قوله ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٤٧] ولا ينتقل ما ملكه إلى ورثته لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً ما تركته بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فإنه صدقه" ١ وروى مالك بن أوس بن الحدثان ﵁ عن عمر ﵁ أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف أنشدكم بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله ﷺ قال: "إنا لا نورث ما تركنا صدقة إن الأنبياء لا تورث" ٢ فقال القوم بلى قد سمعناه ثم أقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل سمعتما أن رسول الله ﷺ قال: "ما تركناه صدقة إن الأنبياء لا تورث" فقالا: نعم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. واختلف قول الشافعي ﵁ فيما يحصل من مال
الحواشي:
١ رواه البخاري في كتاب الكلام حديث ٢٨. أحمد في مسنده ٢/٦٤٢.
٢ رواه البخاري في كتاب الخمس باب ١. مسلم في كتاب الجهاد حديث ٤٩، ٥٢. الترمذي في كتاب السير باب ٤٤. الموطأ في كتاب الكلام حديث ٢٧.