الصفحة 435
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الجزء 3
كتاب الشهادات
مدخل
...
كتاب الشهادات
تحمل الشهادة وأداؤها فرض لقوله ﷿: ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقوله تعالى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [البقرة: ٢٨] قال ابن عباس ﵁: من الكبائر كتمان الشهادة، فإن قام بها من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لأن المقصود بها حفظ الحقوق وذلك يحصل ببعضهم، وإن كان في موضع لا يوجد فيه غيره ممن يقع به الكفاية تعين عليه لأنه لا يحصل المقصود إلا به فتعين عليه ويجب الإشهاد على عقد النكاح وقد بيناه في النكاح، وهل يجب على الرجعة فيه قولان، وقد بيناهما في الرجعة وأما ما سوى ذلك من العقود كالبيع والإجارة وغيرهما، فالمستحب أن يشهد عليه لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إذا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولا يجب لما روي أن النبي ﷺ ابتاع من أعرابي فرسا فجحده، فقال النبي ﷺ: "من يشهد لي" فقال خزيمة بن ثابت الأنصاري: أنا أشهد لك، قال: "لم تشهد ولم تحضر" فقال نصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك علا أخبار الأرض، فسماه النبي ﷺ ذات الشهادتين.
فصل: ومن كانت عنده شهادة في حد الله تعالى فالمستحب أن لا يشهد به لأنه مندوب إلى ستره ومأمور بدرئه، فإن شهد به جاز لأنه شهد أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنا عند عمر ﵁ فلم ينكر عمر ولا غيره من الصحابة عليهم ذلك، ومن كانت عنده شهادة لآدمي، فإن كان صاحبها يعلم بذلك لم يشهد قبل أن يسأل لقوله ﵊: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين