الصفحة 429
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الجزء 1
باب الهدي
يستحب لمن قصد مكة حاجاً أو معتمراً أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام وينحره ويفرقه لما روي أن رسول الله ﷺ أهدى مائة بدنة والمستحب أن يكون ما يهديه سميناً حسناً لقوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ [الحج:٣٢] قال ابن عباس في تفسيرها: الاستسمان والاستحسان والاستعظام فإن نذر وجب عليه لأنه قربة فلزمه بالنذر فإن كان من الإبل والبقر فالمستحب أن يشعرها في صفحة سنامها الأيمن ويقلدها نعلين لما روى ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى الظهر في ذي الحليفة ثم أتي ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ولأنه ربما اختلط بغيره فإذا أشعر وقلد تميز وربما ند فيعرف بالأشعار والتقليد فيرد وإن كان غنماً قلدها لما روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ أهدى مرة غنماً مقلدة وتقلد الغنم خرب القرب لأن الغنم يثقل عليها حمل النعال ولا يشعرها لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها.
فصل: فإن كان تطوعاً فهو باق على ملكه وتصرفه إلى أن ينحر وإن كان نذراً زال ملكه عنه وصار للمساكين فلا يجوز له بيعه ولا إبداله بغيره لما روى ابن عمر رضي الله