الجزء 3
المهذب في فقه الإمام الشافعي - الشيرازي
الصفحة 376
كتاب الأقضية
باب ولاية القضاء وأدب القاضي
القضاء فرض على الكفاية والدليل عليه قوله ﷿: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [ص: ٢٦] وقوله ﷿: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] وقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ [المائدة: ٤٩] ولأن النبي ﷺ حكم بين الناس وبعث علياً كرم الله وجهه إلى اليمن للقضاء بين الناس ولأن الخلفاء الراشدين ﵃ حكموا بين الناس وبعث عمر ﵁ أبا موسى الأشعري إلى البصرة قاضياً وبعث عبد الله بن مسعود إلى الكوفة قاضياً ولأن الظلم في الطباع فلا بد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم فإن لم يكن من يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه ويلزمه طلبه وإذا امتنع أجبر عليه لأن الكفاية لا تحصل إلا به فإن كان هناك من يصلح له غيره نظرت فإن كان خاملاً وإذا ولى القضاء انتشر علمه استحب أن يطلبه لما يحصل به من المنفعة بنشر العلم وإن كان مشهوراً فإن كانت له كفاية كره له الدخول فيه لما روي أن النبي ﷺ قال: "من استقضى فكأنما ذبح بغير سكين" ١. ولأنه يلزمه بالقضاء حفظ
الحواشي:
١ رواه الترمذي في كتاب الأحكام باب ١. أبو داود في كتاب الأقضية باب ١. ابن ماجه في كتاب الأحكام باب ١. أحمد في مسنده ٢/٢٣٠.