الجزء 5
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الصفحة 434
ولكن قال البيهقي بعد ذلك: ورواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن النبي ﷺ مرسلا. وكذلك رواه عبد الله بن طاوس، عن أبيه.
ثم أخرجه من طريق الشافعي، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه قال: خيَّر رسول الله ﷺ رجلا بعد البيع، فقال له الرجل: عمرك الله، ممن أنت؟ فقال رسول الله ﷺ: "امرؤ من قريش" قال: فكان أبي يحلف ما الخيار إلا بعد البيع.
ثم رواه من حديث عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ابتاع النبي ﷺ قبل النبوة من أعرابي بعيرا أو غير ذلك، فلما وجب البيع قال له النبي ﷺ: "اختر". فنظر الأعرابي، فقال: عمرك الله، ممن أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي ﷺ الخيار بعد البيع. انتهي.

• عن أبي هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "لا يفترقن اثنان إلا عن تراض".
حسن: رواه أبو داود (٣٤٥٨)، والترمذي (١٢٤٨)، والبيهقي (٥/ ٢٧١) من حديث يحيى بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلا خيَّره. قال: ثم يقول: خيرني. ويقول: سمعت أبا هريرة يقول. فذكره.
وإسناده حسن من أجل يحيى بن أيوب، وهو البجلي الكوفي؛ فإنه حسن الحديث.
وأما الترمذي فقال: "حديث غريب".
وفي معناه ما روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "البيعان بالخيار من بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما في خيار".
رواه أحمد (٨٠٩٩)، والطبراني في "الأوسط" (٩٠٨)، والطيالسي (٢٦٩١)، والطحاوي في شرحه (٥٤١١) كلهم من طريق أيوب بن عتبة، عن أبي كثير الغُبري، عن أبي هريرة فذكره.
وأيوب بن عتبة هو اليمامي أبو يحيى القاضي ضعيف باتفاق أهل العلم.
ولحديث أبي هريرة أسانيد أخرى، وكلها ضعيفة.
فقه الباب: يستفاد من هذه الأحاديث بأن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، كما فهمه ابن عمر، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة، وبه قال أحمد، والشافعي، وجمهور أهل الحديث.
وفي المسألة أقوال أخرى. انظر "المنة الكبرى" (٥/ ٢١).

١٤ - باب ما جاء في البيع على البراءة
• عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد بن هَوذة: ألا أقرئك كتابا كتبه لي رسول الله ﷺ! قال: قلت: بلي. فأخرج إلي كتابا: "هذا ما اشتري العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ، اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء، ولا غائلة، ولا خِبثة، بيع المسلم للمسلم".