الصفحة 235
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الجزء 10
تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (٨٨)﴾

• عن زيد بن ثابت قال: "لما خرج النبي ﷺ إلى أحد، رجع ناس من أصحابه. فقالت فرقة: "نقتلهم". وقالت فرقة: "لا نقتلهم". فنزلت. ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ وقال النبي ﷺ: "إنّها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد".
متفق عليه: رواه البخاريّ في فضائل الصحابة (١٨٨٤)، ومسلم في الحج (١٣٨٤) كلاهما من حديث شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد قال: سمعت زيد بن ثابت فذكره واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم مختصر.
وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي أوقعهم في الخطأ. وقيل: أهلكهم. أي بعصيانهم ومخالفتهم لأمر رسول اللَّه ﷺ.

٤٦ - باب قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
• عن سعيد بن جبير قال: "آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس، فسألته عنها". فقال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هي آخر ما نزل وما نسخها شيء".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٩٠)، ومسلم في التفسير (٣٠٢٣) كلاهما من طريق شعبة، حدّثنا مغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قال: فذكره.

• عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [سورة الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فسألت ابن عباس، فقال: لما أنزلت الّتي في الفرقان ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم اللَّه، ودعونا مع اللَّه إلها آخر، وقد آتينا الفواحش، فأنزل اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [الفرقان: ٧٠] فهذه لأولئك، وأما الّتي في النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل، فجزاؤه جهنم". فذكرته لمجاهد فقال: "إلّا من ندم".
صحيح: رواه البخاريّ في مناقب الأنصار (٣٨٥٥) عن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير -أو قال: حدثني الحكم-، عن سعيد بن جبير قال: فذكره.