الجزء 1
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الصفحة 736
وحمص، وقنسرين.
"وعدوتان" العدو -بضم العين وكسرها- هي جانب الوادي.
قال البيهقي في القضاء والقدر (٢/ ٥٠٠): "قال أصحابنا في هذا الخبر: إنّ أمير المؤمنين عمر ﵁ استعمل الحذر، وأثبت القدر معًا، وهو طريق السنة، ونهج السّلف الصّالح رحمة اللَّه عليهم".

١٧ - باب أن اللَّه خلق للجنة أهلا وخلق للنار أهلا
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٧٩].
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [سورة هود: ١١٨ - ١١٩].

• عن عائشة أم المؤمنين قالت: توفي صبي. فقلت: طوبي له، عصفور من عصافير الجنّة. فقال رسول اللَّه ﷺ: "أو لا تدرين أن اللَّه خلق الجنّة وخلق النّار. فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا".
وفي رواية: دُعي رسول اللَّه ﷺ إلى جنازة صبيّ من الأنصار، فقلت: يا رسول اللَّه! طوبى لهذا. عصفور من عصافير الجنّة. لم يعمل السُّوء ولم يدركهـ. قال: "أو غير ذلك يا عائشة! إن اللَّه خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم. وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصْلاب آبائهم".
صحيح: رواه مسلم في القدر (٢٦٦٢) عن زهير بن حرب، حدّثنا جرير، عن العلاء بن المسبب، عن فُضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين فذكرت مثله.
والرواية الثانية عنده أيضًا من وجه آخر عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة بإسناده.

١٨ - باب ما جاء في امتحان أصحاب الأعذار ممن لم تبلغه الدّعوة، أو مات في فترة، أو غير ذلك
• عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: "أربعة يوم القيامة -يعني يدلون على اللَّه ﷿ بحجّة-: رجل أصمّ لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأمّا الأصمّ فيقول: ربّ قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمّا الأحمق