الجزء 8
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
الصفحة 552
النحر نؤذن بمنى: "أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله ﷺ عليا فأمره أن يؤذِّن بـ "براءة" قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله ﷺ وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قيل له: يا رسول الله! لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: "لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي"، فذكر نحوه إلا أنه مرسل.
وقد روي موصولا: رواه الترمذي (٣٠٩٠) وأحمد (١٣٢١٤) والجوزجاني في الأباطيل (١٢٨) كلهم من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلما بلغ ذا الحليفة قال: "لا يُبَلِّغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي".
ذكر ابن عدي في ترجمة سماك هذا الحديث وقال: "لا أعلم يرويه عن سماك غير حماد". وسماك هو ابن حرب بن أوس قد تغير بآخره، فكان ربما يتلقن، وهو ليس بذاك القوي، ولذا استنكر عليه هذا المتن، استنكره الخطابي والجوزجاني وابن تيمية وابن القيم وغيرهم.
وقد روي أيضا من أوجه أخرى عن ابن عباس وغيره ولا يسلم منها شيء.
وقد تكلمت على هذا الحديث بالتفصيل في كتاب الحج في باب وجوب ستر العورة في الطواف.

٤ - بعث خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران
قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى، سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس! أسلموا تسلموا. فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وبذلك كان أمره رسول الله ﷺ إن هم أسلموا ولم يقاتلوا.
ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ: من خالد بن الوليد، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! يا رسول الله صلى الله عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا أقمت فيهم، وقبلت منهم، وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله ﷺ وبعثت فيهم ركبانا، قالوا: يا بني الحارث أسلموا تسلموا، فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم