منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
الصفحة 158
ومن هنا يترجح لي قول ابن عقيل في كون المشاورة شاملة للاجتهاد في الأمور الدنيوية والأخروية وهو قول الجمهور (¬١)، ولكن لا يقر ﷺ على الخطأ إجماعاً (¬٢)، فأدلتهم واضحة وكثيرة في وقوع اجتهاده ﷺ في أمور الشرع، ومن ذلك قوله ﷺ: " أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، قالت: نعم، قال: فالله أحق بالوفاء " (¬٣)، وإذا جاز لغيره من الأمة أن يجتهد إجماعاً مع كونه معرضاً للخطأ؛ فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ من باب أولى (¬٤). والله أعلم.

سورة النساء
قال تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢)﴾ [النساء:٢].
٢٣/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مع أموالكم اهـ) (¬٥).
٢٤/ ٢ - وقال أيضاً: (الأكل ههنا: الأخذ، تقول العرب: مالي لا يؤكل: لا يؤخذ اهـ) (¬٦).
الحواشي:
(¬١) ينظر: إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٤.
(¬٢) ينظر: شرح الكوكب المنير ٤/ ٤٨٠.
(¬٣) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين وقد بين النبي ﷺ حكمهما ليفهم السائل (٧٣١٥) من حديث ابن عباس ﵁ والسائلة عن أمها التي نذرت الحج ولم تحج، ومسلم في كتاب الصيام باب قضاء الصوم عن الميت (١١٤٨) من حديث ابن عباس ﵁ والسائلة عن أمها التي ماتت وعليها صوم.
(¬٤) ينظر: إرشاد الفحول ٢/ ٣٠٥.
(¬٥) الواضح ١/ ١٢٠.
(¬٦) الواضح ١/ ١٢١.