الصفحة 449
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
سورة الفتح
قال تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (٢٧)﴾ [الفتح:٢٧].
١٢٩/ ١ - قال ابن عقيل: (﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح:٢٧] فكنى عن الحج بحلق الرأس فدل على وجوبه فيه، والأصل في ذلك أن العرب لا تكني عن الشيء إلا بأخص الأشياء به تقول: عندي كذا وكذا رقبة، وتحتي كذا وكذا فرج، قال النبي ﷺ: " لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل " (¬١) ويقول القائل: لي كذا وكذا وقفة، ويريدون حجة، لما كان الوقوف بفواته فوات الحج، ويدرك بإدراكه، هذا دأبهم اهـ) (¬٢).

الدراسة:
استنبط ابن عقيل من الآية قاعدة: وهي أن تسمية العبادة ببعض ما فيها يدل على وجوبه فيها، والأصل فيها: أن العرب لا تكني عن الشيء إلا بأخص الأشياء به، وهذا هو ما ذكره عامة العلماء، وقد سبق مثل هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء:٧٨] (¬٣)، فلما سمى الحاج بالمحلق أو المقصر دل على وجوب هذا النسك في الحج.
الحواشي:
(¬١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب في السبق (٢٥٧٤)، والترمذي في كتاب الجهاد باب ما جاء في الرهان والسبق (١٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال هذا حديث حسن، وصححه ابن حبان ١٠/ ٥٤٤ (٤٦٩٠).
(¬٢) الواضح ٣/ ٢١٣.
(¬٣) ينظر: ص ٣٦٤.