الصفحة 55
منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير جمعا ودراسة
المطلب الثاني دفع موهم التناقض:
لما كان الصحابة أقرب الناس إلى فهم التنزيل، فهم مرجع للعلماء في دفع ما يوهم التناقض بين الآيات.
ومن الأمثلة التي ذكرها ابن عقيل في هذا المعنى ما يلي:
- قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩)﴾ [الرحمن:٣٩]، وقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ [الحجر:٩٢].
قال ابن عقيل: (قال ابن عباس: يُسألون في موضع، ولا يُسألون في موضع، يعني بذلك اختلاف المقامات، فإن القيامة ذات مقامات مختلفة) (¬١).
- قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون:٦] وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣].
قال ابن عقيل: (لما اختلف علي وعثمان في الجمع بين الأختين - يعني المملوكتين -، فقال عثمان: يجوز، واحتج بعموم قوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون:٦]، وقال: علي: لا يجوز، واحتج بعموم قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء:٢٣]) (¬٢).

ومما يلاحظ في نقل ابن عقيل لأقوال الصحابة والتابعين ما يلي:
١ - الاهتمام بالاستدلال بأقوال الصحابة والتابعين، وبيان شيء مما اختلفوا فيه (¬٣).
٢ - نقل بعض المعاني اللغوية في الآيات عن الصحابة (¬٤).
٣ - الإشارة إلى تفاسير الصحابة للمسائل الفقهية في القرآن (¬٥).
٤ - الإشارة بقلة إلى تفاسير بعض التابعين (¬٦).
الحواشي:
(¬١) الواضح ٣/ ٤٥٦.
(¬٢) الواضح ٣/ ٣١٨.
(¬٣) ينظر: الواضح ٣/ ٢٧٦، ٣١٨، ٥/ ٣١٦ وما بعدها.
(¬٤) ينظر: الفنون ٢/ ٤٨٢، ٦٠١.
(¬٥) ينظر: الواضح ٣/ ٢٦٩، ٢٧١.
(¬٦) ينظر: الواضح ٤/ ٣٧٠، الفنون ٢/ ٦٧١.